دقت نتائج المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية الفلسطينية، جرس الإنذار بقوة، أمام مختلف الأحزاب والفصائل الفلسطينية، إذ أكدت بوضوح على أن الجمهور الفلسطيني ملّ من هذه الأحزاب وشعاراتها المكررة، التي بدأت تبتعد عن نبض الشارع.
وكان جزء من الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية)، عاش أخيراً أجواء ديمقراطية طال انتظارها، فظهرت مشاعر الفرح والارتياح على وجوه الناخبين، وهم يمارسون حقهم في العملية الانتخابية، ما يؤكد تعطشهم للتغيير، لكن السمة التي غلّفت هذه المشاركة، طغت عليها «الفزعة» العشائرية على حساب الحزبية.
وفي حين ازدحمت الساحات العامة والميادين بالمُنتخِبين، وجابت السيارات المزينة بالأعلام وصور المرشحين الشوارع والأزقة، في مشهد أعاد إلى الأذهان الانتخابات البرلمانية عام 2006، ظهرت بعض الأحزاب السياسية على نحو مُبطّن، لا سيما وقد فقدت الكثير من بريقها وثقة الشارع فيها، خلال السنوات الأخيرة.
وفي إضاءة على نتائج الانتخابات، أظهرت فوز القوائم المستقلة بـ 64.4 ٪ من إجمالي المقاعد المُتنافس عليها، وقوامها 632 مقعداً، بينما كان نصيب القوائم الحزبية 35.6 ٪، في مؤشر يرى فيه مراقبون ما يستدعي من الأحزاب والفصائل السياسية الفلسطينية، كي تراجع حساباتها وتقيّيم أوضاعها، وتقف على حقيقة مستوى رصيدها الشعبي.
ووفقاً للكاتب والمحلل زياد أبو زياد، فإن الفائز في هذه الانتخابات، هو الحمائل والعشائر، وليس فصائل سياسية بعينها، مبيناً أن التعصب العشائري خرج من القمقم، بموجب نظام الانتخاب القائم على القوائم بـ 100 %، ما وضع المرشحين، وإن كان بعضهم من قادة الفصائل، تحت «رحمة العشائر».
معطيات أخرى أفرزتها العملية الانتخابية، وتتمثل في رغبة الفلسطينيين بأن تشمل الانتخابات سائر أرجاء الوطن الفلسطيني، والمقصود هنا، قطاع غزة على وجه التحديد، ليكون هذا مقدمة لإنهاء الانقسام، وتوحيد الصف الفلسطيني، بما يمهد الطريق لانتخابات عامة، تشمل المجلس التشريعي والوطني، وتقترن بانتخابات رئاسية.
وحسب أبو زيّاد، فإن حركة حماس تخشى الانتخابات كذلك، ولو كانت حريصة عليها، لسمحت بإجرائها في غزة، وشاركت شقيقتها الضفة الغربية بهذا العرس الديمقراطي، ومهدت الأجواء للانتخابات البرلمانية والرئاسية، مبيناً أن مردّ هذا الإجراء، هو الخشية من عقاب الشارع.
ويرى مراقبون، أن الشارع الفلسطيني، غالباً ما يجد في صناديق الانتخابات فرصته المثالية، لمعاقبة فصائل سياسية بعينها، بعد أن غابت برامجها السياسية، وتراجع دورها الوطني، تارة لحساب المصالح الحزبية، وأخرى للمصالح والامتيازات الشخصية، الأمر الذي تردد صداه في الانتخابات الأخيرة.
