في أوقات فراغها الطويلة تمارس سعاد بعض تمارين اليوغا، لتخفف عن نفسها حالة الغضب، التي تنتابها كلما تذكرت أن أمامها سنوات عديدة في هذا السجن المخصص للفتيات دون سن الثامنة عشرة.

سعاد دخلت السجن بالنيابة عن والدها، كي لا يتوفى في السجن بسبب مرضه، ولكن التجربة كانت مريرة، وهي أمضت وقتاً غير قصير، وأمامها المزيد من الوقت في هذا المكان، رغم أن إدارة المعهد الموجود فيه تعمد لملء فراغ الفتيات، لكن يبقى أمامهن الكثير من الأوقات الفارغة والكثير من الشجار بين السجينات المتورطات بقضايا مختلفة من تسول ودعارة وسرقة وحتى قتل.

حينما دخلت سعاد كانت شديدة الغضب، ودخلت في شجار مع عدة فتيات، حتى سببت الأذى لبعضهن وسببوه لها، ولكن اليوم بدأت بالتغير، بعدما شاركت في تدريب تقوم به متطوعة من المركز السوري لليوغا والتأمل، هذا التدريب هدفه تعليمهن اليوغا ليستخدمنها في تغير حياتهن أو ربما في تعلمها وتحويلها لمهنة لهن.

وتقول سوسن الشماط مدربة اليوغا المسؤولة عن هذه المبادرة، إنهم في المركز هدفهم الخدمة الغيرية، وخدمة المجتمع، وهو بمثابة نشاط دائم لهم، واتجهوا خلاله لكل فئات المجتمع وخاصة الأطفال والمراهقين، وكان وجودهم مع فتيات المعهد كجزء من خدمات مركزهم، وتضيف سوسن أنهم مقتنعون بأن الفتيات ضحايا المجتمع، الذي ورطهن في مشاكل أكبر منهن، وحولهن لعنيفات تجاه أنفسهن والآخرين.

عادات جديدة 

وتشرح سوسن أنهم في عملهم مع الفتيات يطرحون تقنيات اليوغا والنفس، ويتعلمون أن اليوغا تعمل على الكائن الإنساني من الداخل للخارج، ولهذا يكون الجهد لتحويلهن لهادئات، والحصول على الرضا الداخلي، وتتابع بأنهم كرسوا مفهوم العناق، وعلموا الفتيات كيف يعانقن أنفسهن وبعضهن، وكان الأمر غريباً عليهن، وطرحنا مشروع اللاعنف، وتعليمهن عادات جديدة كالتأمل في المهجع، والقيام بتمارين تريح جسدهن بالإضافة لتمارين التنفس، وهذه التمارين أسفرت عن نتائج جيدة بحسب رأي سوسن التي لمست تغيراً في شخصية الكثيرات واهتمام كبير منهن بممارسة التمارين.

وتؤكد سوسن أن المركز جاهز لتدريب كل من تخرج من المعهد في، حال رغبت بعد تحررها من السجن، لن للأسف غالبيتهن لسن صاحبات قرار، فهن خاضعات لظروف المجتمع السيئة، الذي جئن منه، ولحسن الحظ تواصلت معنا بعضهن، وأبدين رغبتهن بالاستمرار.