لا يخفي جانب مهم من الشارع الليبي خشيته من تفكك اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي تحولت خلال العامين الأخيرين إلى نموذج للنجاح في التواصل والحوار وتحقيق التوافقات بين طرفي النزاع المسلح الذي كان قائماً في البلاد. محللون سياسيون قالوا لـ «البيان»، إن نذر عودة الانقسام السياسي تلقي بظلالها على اللجنة العسكرية التي أصبحت تواجه كثيراً من العراقيل والمطبات.
وأوضحوا أن اللجنة المكونة من 10 أعضاء، نصفهم من قيادة الجيش، والنصف الثاني تشكل في عهد المجلس الرئاسي السابق، تتعرض إلى صعوبات حقيقية في أداء مهمتها، ولا سيما بعد ظهور خلافات بينها وبين حكومة الوحدة الوطنية جعلتها تطلب في مناسبات عدة تعيين وزير للدفاع يكون مستقلاً، لكن رئيس الحكومة الحالية عبد الحميد الدبيبة، والذي يتولى الإشراف على حقيبة الدفاع رفض النداءات المتعلقة بهذا الطلب، سواء الصادرة عن المجلس الرئاسي أو عن مجلس النواب.
الجيش الليبي بالمقابل، يريد عدم العبث بإنجازات اللجنة العسكرية المشتركة، والتي قادت البلاد لوقف إطلاق النار. الناطق باسم القيادة العامة اللواء أحمد المسماري، قال إن البعض يحاول إفشال إنجازات اللجنة وأهمها فتح الطريق الساحلي والرحلات الجوية.
وأعرب عن مخاوفه من انهيار اللجنة بعد محاولات تسييسها من حكومة الوحدة، مؤكداً أن القيادة العامة مستمرة في الالتزام الكامل باتفاق جنيف المبرم في العشرين من أكتوبر 2020 والذي تضمن الإعلان عن الوقف النهائي لإطلاق النار بين طرفي النزاع.
مواقف حرجة
ويرى مراقبون أن اللجنة العسكرية تتعرض لمواقف حرجة، ولا سيما في ظل امتناع الحكومة عن صرف رواتب منتسبي الجيش الوطني للشهر الرابع على التوالي. وقالت اللجنة إن «الأمر قد يترتب عليه انهيار المسار العسكري والعودة إلى مربع الفوضى والانقسام وعدم الاستقرار».
وأضافت إنها «تحافظ على ثبات واستمرار وقف إطلاق النار لضمان الاستقرار في البلاد وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وقيام اللجنة بإعادة فتح الطريق الساحلي والمساهمة في فتح المطارات وتسيير الرحلات الجوية بين شرق البلاد وغربها وجنوبها». وبحسب مراقبين، فإن أعضاء اللجنة من المنطقة الغربية يتعرضون لضغوط جدية بسبب الصراع على السلطة القائم حالياً.
وزارة الدفاع
وزارة الدفاع في الحكومة الجديدة، أكدت دعم (5+5) لتوحيد الجيش الليبي. وقال الوزير أحميد حومة، إن وزارته ستبدأ العمل على إدماج المسلحين ضمن خطة اللجنة وضمن برامج إعادة تنظيم وتوحيد الجيش الليبي، مشدداً على دعم اللجنة وكل مقرراتها ونتائج أعمالها، ودعوة جميع الأطراف الفاعلة للمشاركة في مشروع المصالحة الوطنية.
لكن ذلك لا يكفي، فالشارع الليبي عموماً بات يخشى العودة بالبلاد إلى مربع الفوضى والانقسام، ولا سيما في ظل ارتفاع مستويات الاحتقان السياسي ودخول الحكومة الجديدة مرحلة الممارسة العملية لمهامها في شرق وجنوب البلاد.
