تواجه ليبيا نذر أزمة جديدة في قطاع النفط، وذلك بسبب الصراع على إيراداته بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة والحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا، فيما قالت تقارير غربية إن رئيس المؤسسة الليبية للنفط مصطفى صنع الله، بدأ تنفيذ ما طلبه منه رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بشأن تعليق مدفوعات عائدات النفط وتركها في حساب المؤسسة بالمصرف الليبي الخارجي.
وأضافت أن ما بين 3 و4 مليارات دولار تراكمت بالفعل في حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى البنك الذي احترم القرار، ولم يسمح بصرف هذه الأموال لأية جهة ليبية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن العلاقات بين حكومة الوحدة الوطنية وصنع الله تمر بأزمة غير مسبوقة، وهو ما جعل وزير النفط والغاز محمد عون، يدعو الدبيبة لإعادة تشكيل مجلس الإدارة الحالي للمؤسسة الوطنية للنفط، نظراً لأن المجلس الحالي «تم تشكيله بصورة مخالفة للقوانين والتشريعات المنشأة للمؤسسة والمنظمة لأعمالها» وفق تقديره، واقترح تشكيل مجلس إدارة جديد للمؤسسة يتكون من 6 أعضاء برئاسة طاهر رمضان حمد القطعاني. واتهم الوزير الرئيس الحالي للمؤسسة مصطفى صنع الله بأنه «لا يستجيب لنا ولا يعتد كثيراً بما نطلبه منه».
مناطق نفوذ
وألقى الصراع على السلطة بظلاله على قطاع النفط في ليبيا والذي توجد أغلب حقول إنتاجه وموانئ تصديره في مناطق نفوذ الجيش الوطني المساند لحكومة باشاغا، حيث هدد ناشطون بإغلاق الحقول والموانئ، بينما تحذر العواصم الغربية من ذلك وتدعو إلى زيادة الإنتاج للمساهمة في تغطية النقص الحاصل بسبب العقوبات على مصادر الطاقة الروسية.
وشهدت الأيام الأخيرة حركة نشطة سواء في ليبيا أو في واشنطن والعواصم الأوروبية بهدف نزع فتيل المواجهة، وتشجيع الليبيين على رفع مستويات الإنتاج. وجدد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله تحذيراته من تراجع إنتاج النفط الليبي، وفقدان بلاده أهم مورد للدخل، لدعم توافر الموارد المالية اللازمة للصيانة.
وأكد أن المؤسسة واجهت مشاكل كبيرة في الحصول على الميزانيات المطلوبة، مشيراً إلى أن حكومة الدبيبة لم تقم بتسييل الأموال المطلوبة للمؤسسة.
وأضاف في مقابلة مع «راديو مصراتة» أمس، إنه ورغم حصول الحكومة الحالية على أعلى أرقام من الإيرادات منذ 2013، إلا أن المؤسسة لم تحصل إلا على 11% فقط من الميزانية المطلوبة.
بدوره، أبرز الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، أن قطاع النفط الليبي يعاني بشدة من فقدان التمويل اللازم لاستدامة الإنتاج واستمرار القدرة التصديرية عند مستوياتها الحالية، والاستثمار في قطاع النفط يعني زيادة الاستكشافات من النفط والغاز لتعزز القدرة والتي توقفت منذ أكثر من عشر سنوات إلى الآن.
