11 عاماً مرت على الأزمة السورية، واللاجئون السوريون في دول الشتات ينظرون إلى وطنهم ويبحثون قرار العودة في كل عام أملاً باتخاذ القرار في الوقت الذي يناسب أسرهم ويخرجهم من حالة اللجوء التي يعيشونها، فهم ينتظرون مجموعة من المحفزات والضمانات التي تسمح لهم بحمل حقائبهم والعودة إلى مدنهم وقراهم.
أبو وسيم الحريري وهو يقطن داخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين، يشير إلى أنّ هذا القرار يفكر فيه دوماً، ولكن الوصول إلى مرحلة اتخاذه يتطلب أن تكون ظروف سوريا أفضل من ظروف المخيم التي يعيشونها من ناحية المعيشة، فهو يفكر من ناحية تأمين معيشة أسرته وهل يوجد وظيفة تدر عليه الدخل المناسب الذي تحتاجه الأسرة، وخاصة أن لديه أطفالاً في عمر الدراسة وهو المعيل الأساسي لأسرته وأيضاً لأبيه وأمه.
ترتيب مناسب
يقول أبو وسيم «اللاجئون مطلعون على أحوال الأسر في سوريا، وفي الوقت ذاته لا أحد يستطيع التخلي عن وطنه، وبالنسبة لخيار الهجرة إلى أوروبا أصبح نوعاً ما ملغى بسبب ما طرأ من أحداث نتيجة الأزمة الأوكرانية، نحن ننتظر الترتيب المناسب لنا، وأيضاً الدعم الدولي حتى نعود، فالحياة في المخيم أصبحت صعبة جداً، وهذه الكرفانة التي نقطن بها ليست بديلاً عن المنزل، والدعم الدولي انخفض بشكل لافت منذ بدء الجائحة حتى أوصدت المنظمات التي كانت معنية بالاهتمام بنا أغلب أبوابها وتقلصت الخدمات، ومن هنا تصبح خياراتنا محدودة». ويبين أبو وسيم أن أهم نقطة في العودة إمكان توفير فرص العمل، وتسهيل الحياة المعيشية بحيث تستطيع الأسر إعادة بناء نفسها، فالدخل المناسب يساعد على الاستقرار، والشعور بالأمن والأمان.
هدوء واستقرار
من جهته، يوضح الخبير الاستراتيجي د. بشير الدعجة أنّ المشهد في سوريا تغير، واتجهت البوصلة نحو الهدوء والاستقرار، وهنالك مؤشرات تظهر أن في المرحلة المقبلة سيكون هنالك ترتيبات ودعم دولي وإقليمي من أجل المساعدة على إعادة بناء سوريا، وإعادتها إلى الحضن العربي، وهذا يصب في مصلحة السوريين في الشتات، فمن مصلحتهم أن يعودوا إلى وطنهم ولكن هذا يتطلب مجموعة من الحوافز. ويردف الدعجة قائلاً «لا يمكن مقارنة الوضع الأمني السابق في سوريا، بما هو الآن فالوضع حالياً أشبه بالمستقر، وهذا من شأنه أن يدفع اللاجئين إلى العودة، ولكنهم يحتاجون إلى ضمانات تقدم من قبل الدولة السورية لتسهيل حياتهم وحمايتهم، حتى يصبح قرار العودة الطوعية قراراً رائجاً بينهم، وبالنسبة للدول التي استقبلت اللاجئين فهي تجد أن أسباب بقاء اللاجئين لم تعد موجودة وعودتهم ستسهم في تحريك الحياة في سوريا فهم حجر الأساس لإنعاش الظروف وبث الروح على جميع المستويات».
