منذ سبع سنوات بدأت ميول اليافع السوري محمد ياسين تتجه نحو الرياضة، فبدأت خطاه تتضح بوصلتها نحو رياضة المصارعة والجمباز، حيث أصبح معروفاً بين أهالي مخيم الزعتري للاجئين السوريين بتميزه ووجود عدد كبير من المتابعين له من الأطفال ومن هم بمثل سنه، وبشهادة المدربين المختصين تمكن من إقامة عروض والمشاركة في مسابقات داخل المخيم وخارجه، والحصول على ما يقارب الـ20 ميدالية ما بين الذهبية والبرونزية. 

وبالرغم من أنّ محمد لا يملك الأدوات اللازمة للتدريب ولا يستطيع توفيرها نتيجة ارتفاع أسعارها، إلا أنه يأخذ من الساتر الترابي أي المنطقة الترابية التي تحيط بالمخيم مساحة له هو وأصدقائه الذين يعشقون الرياضة، مكاناً للتحدي والتدريب من خلال الاطلاع على تجارب الآخرين التي يرونها بواسطة الفيديوهات التي تنتشر على شبكة الإنترنت. 

يقول محمد ياسين: «أحب الرياضة وأهوى الجمباز الذي أتدرب عليه يومياً 3 ساعات، وبالنسبة لي هي المنفس الوحيد الذي أرى به نفسي وأحلامي، فحين أتدرب على الحركات أشعر بأنني أعانق السماء ويطير جسدي عالياً ويتخلص من الصعوبات، أتمنى مستقبلاً أن أصبح مدرب جمباز وأساعد الأطفال الموهوبين على تدريبهم بأفضل الطرق، حلمي سأحاول الوصول إليه بكل ما أملك من طاقة، باحثاً عن إمكانية الالتحاق في الأندية الأردنية لعل ذلك يفتح لي الأبواب أمام المسابقات على مستويات أكبر، فتلك هي الوسيلة الوحيدة للانطلاق». 

للأسف محمد (17 عاماً) لم يتمكن من مواصلة تعليمه وتوقف عن الدراسة منذ سنوات، وهو يجد في الرياضة فرصة في إثبات ذاته، وتقدم له العائلة المكونة من عشرة أشخاص كل الدعم من خلال متابعة نجاحاته، المخيم بحسب محمد «يوجد به مواهب لا تحصى ولا تعد ولكنها تحتاج إلى توفير البيئة المناسبة لذلك، ومعظم المنظمات الدولية التي كانت تقدم برامج لدعم الأطفال والشباب انخفض دعمها بشكل ملحوظ بسبب الجائحة، ومن هنا أصبح تطوير مهاراتنا يقع على عاتقنا بالدرجة الأولى، وهذا أمر صعب وخاصة إن لم يكن الشخص خاضعاً للتدريب في البداية ومدركا للأساسيات».

يردف قائلاً: «إن هنالك صعوبة تواجه الموهوبين خاصة في مجال الرياضة، فالانضمام للأندية ليس بالأمر الهين، إذ يتطلب منا الاشتراك بمبالغ لا نستطيع توفيرها، ومن هنا تصبح جهودنا مضاعفة لإبراز الموهبة سعياً لإيجاد سبيل، وهنالك أعداد من الموهوبين تركوها جانباً وانشغلوا في تأمين متطلبات أسرهم». 

في الختام يأمل محمد بأن يعود إلى محافظة درعا هو وأسرته وأن يتمكن مع الوقت من تحقيق حلمه داخل سوريا، ويوجه رسالة بأهمية مواصلة الطريق إلى الحلم وعدم تركه حتى لا يتبخر ولا يفقد الشخص شغفه في الحياة وجزءاً مهماً من معالم شخصيته.