تتحدث أوساط سياسية تونسية عن قرب الإعلان عن اتفاق بين الرئيس قيس سعيد والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي على تحديد آليات وأولويات الحوار الوطني المرتقب الذي وعد به سعيد، والذي قال إنه سينتظم قبل أن تبدأ لجنة صوغ التوجهات العامة في الإصلاحات الدستورية التي ستدخل ضمن سياقات الحركة التصحيحية في البلاد في ضوء التدابير الاستثنائية المعلنة.
وبحسب مراقبين محليين، فإن الرئيس سعيد يهدف إلى تحقيق توافق عام مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان قد بادر بالدعوة إلى حوار وطني منذ ديسمبر 2020 في محاولة لتجاوز الأزمات المتفاقمة سياسياً ومالياً واقتصادياً واجتماعياً، وهو ما رفضته حركة النهضة الإخوانية آنذاك حينما طالبت بالاكتفاء بحوار اقتصادي، والأحد الماضي، أكد سعيّد أنه سيكون أمام الجميع في تونس فرصة للتعبير عن آرائهم ومواقفهم بشأن النظام السياسي الجديد، واعداً بأنه سيمضي في خطته المبدئية لإجراء استفتاء بشأن التعديلات الدستورية في 25 يوليو المقبل، وعادّاً أنه بعد هذا الحوار المباشر مع الشعب، سيتواصل العمل للاستفتاء بعد أن يتم إشراك الجميع في إبداء آرائهم واقتراحاتهم للنظام السياسي الجديد.
ويرى المراقبون أن الرئيس التونسي، يسعى إلى التنسيق مع النقابات المهنية والقوى الوطنية الداعمة للحركة التصحيحية، إذ عدّ أن الاستشارة الشعبية من بعد والتي انتظمت أخيراً، أول حلقة في حلقات الحوار الوطني الذي سيتم بعد النظر في نتائج الاستشارة، مؤكداً أنه يحاول تعبيد الطريق أمام الشعب التونسي لتحقيق آماله وطموحاته.
وأوضح المحلل السياسي أبو بكر الصغير لـ«البيان» أن ما جاء على لسان الرئيس سعيد يعني أن نتائج الاستشارة الشعبية ستعرض على حوار وطني لتحليلها وتدارسها والتشاور بشأنها وإعادة صوغها بالشكل الذي يجعلها جاهزة للعرض على الاستفتاء الشعبي العام. وتابع الصغير إن الاتحاد العام التونسي للشغل، يمثل المنظمة الاجتماعية الأكبر في البلاد، ولها دورها السياسي التاريخي والحاسم وبالتالي فإن تشريكها في الحوار يمثّل ضمانة لتحقيق أوسع ما يمكن من قاعدة التوافقات بين الأطراف السياسية والاجتماعية.
وبيّن المحلل السياسي عمر الحاج علي لـ«البيان» أن الحوار الوطني المنتظر سيتطرق إلى التعديلات الدستورية والنظام السياسي وقانون الانتخابات، وللحلول المقترحة لتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية، وسيكون ضمن ثوابت الحركة التصحيحية لـ25 من يوليو.
فيما دعا رئيس حزب «التحالف من أجل تونس» سرحان الناصري التونسيين إلى تنظيم حوار وطني تشارك فيه الأحزاب والمنظمات النظيفة والتي تعمل على خدمة الوطن. وبالمقابل، أعلن الطبوبي أن الاتحاد لا يعلم حتى الآن شكل الحوار وآلياته، مضيفاً إنه لا تراجع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
