يقف محيي الدين كلّاب بملابس نظيفة أمام بسطة صغيرة يبيع عليها الفراولة في سوق مخيم الشاطئ الشعبي، بعدما أغلقت أمامه كل فرص الحياة، بالحصول على وظيفة تناسب تخصصه، الذي وصل فيه إلى درجة الدكتوراه في تخصص الفقه والشريعة.
«ثلاثة بمية يلا يا فراولة، فرّح أولادك بالذهب الأحمر، تعال اشتري من عنا وفرّحنا، ميل يا حج علينا»، جميعها كلمات ينادي بها محيي الدين على المتجولين في السوق، من أجل بيع كميات كبيرة اشتراها من التاجر صباح اليوم، ليحاول العودة إلى أبنائه بالقليل من المال، ويتمكن من توفير احتياجات أسرته.
يشتري القليل منه الفراولة، وسط منافسة شديدة في السوق بين الكثير من الباعة الذين يبيعون نفس الصنف الذي يبيعه محيي الدين، لكن الجميع ينظر له بمحبة أكثر لاعتباره حاملاً لدرجة علمية عالية، والبعض الآخر يناديه بالدكتور داخل السوق.
محيي الدين كلاب حاصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الأقصى بغزة، ثم الماجستير والدكتوراه من الجامعة الإسلامية بغزة، ولم يتمكن من مناقشة رسالة الدكتوراه نظراً لعدم قدرته على دفع التكلفة النهائية التي وصلت إلى 3000 دينار تقريباً، للحصول على الشهادة النهائية.
ويقول كلاب، خلال حديثه لـ«البيان»، إنه نظراً لقلة العمل، ألف خلال فترة جلوسه في البيت ما يقارب من 50 مؤلفاً حول شرح الأحاديث، والتراث، وجميعها منشورة في مكتبات مصرية ولبنانية ودور نشر عالمية.
وتابع: «كانت أمنيتي أن أنهي الدكتوراه، وأعمل محاضراً في الجامعة مثل كل زملائي، وأشرح للطلاب الدراسات الإسلامية، ولكن أنا الآن أشرح للعامل معي فن الفراولة، وبكم بعنا، وكم خسرنا وكم ربحنا، وكيف نرضي الزبائن».
وكلفت الرحلة العلمية الدكتور كلاب ما يقارب من 20 ألف دينار، من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، ومستلزمات أخرى متعلقة بجهاز الكمبيوتر، بالإضافة إلى التأليفات التي كلفته كثيراً، ويحتفظ بجزء منها معه على البسطة ليقدمها لبعض الراغبين من الطلاب الذين يزورونه على البسطة.
ويعمل كلاب في مواسم الفواكه المختلفة على بسطته، سواء فراولة أو تين أو عنب، وقليل من الزبائن يخفف عنه أوجاعه حينما ينادونه دكتور، يخففون عنه بهذه الكلمة، ويقدم شروحات عن الدراسات الإسلامية لطلاب مصريين عن طريق برنامج الزوم الإلكتروني، وبعض الطلاب يزورون كلاب في بيته ليقدم لهم شرحاً عن كتبه الموجودة في المكتبات، لكنه لم يتوقع أن تنتهي رحلته العملية بالعمل على بسطة فراولة.
