شكلت الانتخابات المحلية التي أجريت في الأردن حديثاً مرحلة مهمة ومفصلية للانطلاق في طريق الإصلاح السياسي المنشود، وظهر الزخم الانتخابي بشكل ملحوظ على مستوى المملكة، وكانت المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات والمجالس البلدية ومجلس أمانة عمّان التي انتهت يوم الثلاثاء «مرضية جداً» بحسب وصف الجهات المختصة.
حيث بلغت نسبة الاقتراع في انتخابات مجالس المحافظات والمجالس البلدية ومجلس أمانة عمّان، 29.64% في جميع محافظات الأردن، وفق الهيئة المستقلة للانتخاب، فيما بلغ المجموع الكلي للمقترعين 1.363465 ناخباً وناخبة.
وهنالك نحو 1.2 مليون ناخب وناخبة من أصل 4.599602 ناخب وناخبة مسجلين في جداول الناخبين النهائية فرصة التصويت، لا يستطيعون التصويت إما لأنهم خارج الأردن أو لأنهم منتسبون للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية.وتعد هذه الانتخابات، بحسب المراقبين، جزءاً أصيلاً وأساسياً من عملية التحديث والتطوير التي يسعى لها الأردن في المرحلة المقبلة، وينطلق اهتمام الشعب الأردني بهذا الاستحقاق بحثاً عن مسؤولين معنيين بإيجاد حلول لهمومهم المباشرة المتعلقة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية.
ويقول مدير برنامج «راصد» لمراقبة الانتخابات عمرو النوايسة لـ«البيان» إلى أنّ هذه الانتخابات تشكل العنصر الأساسي والعمود الفقري لعملية التنمية المحلية التي يحتاجها الأردن، فهذه الانتخابات ستفرز أشخاصاً سواء رؤساء بلديات أو أعضاء مجالس بلدية ومجالس محافظات قادرين على إعداد الخطط التنموية، وتقديم الخدمات اليومية للأردنيين.
وأردف قائلاً:«فهي توازي بأهميتها الانتخابات البرلمانية، فتعد حجراً أساسياً من السعي نحو الإصلاح السياسي، وتجسيداً للديمقراطية، فكما هو معروف فإن صناعة القادة السياسيين تنطلق من المحافظات والأطراف، واختيار الأشخاص المناسبين سيسهم ويعزز اختيارنا في المرحلة السياسية القادمة، لا سيما أنه بالتوازي مع هذا الاستحقاق فإن هنالك لجنة قانونية في البرلمان تناقش قانون الانتخاب».
وبحسب أرقام الهيئة المستقلة للانتخاب في الأردن التي يوجد بها 12 محافظة، فيبلغ عدد مقاعد المحليات ألفاً و325، منها 100 لمنصب رؤساء البلديات و918 لأعضائها و279 لمجالس المحافظات و28 لعضوية أمانة العاصمة عمان، يتنافس على مقاعد الانتخاب 4 آلاف و646 مرشحاً، 3 آلاف و801 ذكوراً و845 إناثاً، يتوزع مجملهم على 106 لعضوية مجلس أمانة عمان و519 لرئاسة المجالس البلدية و3 آلاف و5 لعضوية البلديات و1016 للمحافظات.
وبيّن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. جمال الشلبي أنّ الانتخابات المحلية تأتي مباشرة بعد إقرار الملك عبدالله الثاني والحكومة الأردنية مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وهي تأتي كإثبات أن الأردن يسير وفق أجندة محددة سعياً نحو التحديث والتطوير والتأكيد على أهمية المشاركة السياسية من كافة دوائر صنع القرار.
وقال : «كما أن الانتخابات تشكل رسالة للأردنيين والعالم في أن هنالك توجّهاً من أعلى المستويات لإشراك المجتمع والقوى السياسية في التغيير، وهنالك حرص على مشاركة المرأة وأيضاً الشباب باعتبارهما عنصرين مهمين في عملية التحولات والتدرج الديمقراطي وصولاً إلى البرلمان.
