ارتفعت مؤشرات الخوف من عودة الانقسام في ليبيا بدخول عنصر جديد وهو تحذير ممثلي القيادة العامة للجيش باللجنة العسكرية المشتركة 5+5، في سابقة هي الأولى من نوعها، من انهيار المسار العسكري والعودة إلى مربع الفوضى والانقسام وعدم الاستقرار، وفق بيان صادر عنهم، وردوا ذلك إلى استمرار حكومة الوحدة الوطنية في حجب مرتبات منتسبي الجيش منذ ثلاثة أشهر وشهر رمضان المبارك على الأبواب، داعين إلى التسريع بصرفها دون أي تأخير. 

وقالت أوساط ليبية مطلعة لـ«البيان»: «إن هذا البيان يترجم موقف قيادة الجيش الليبي، ويبيّن أن أزمة الخلاف بينها وبين حكومة عبدالحميد الدبيبة قد تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، وبلغت مرحلة اللاعودة».

ويرى مراقبون محليون، أن الوضع الحالي في ليبيا ينذر بانهيار العملية السياسية التي تديرها الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تسلم الحكومة الجديدة برئاسة فتحي باشاغا بسلاسة لمقاليد الحكم في إقليمي برقة وفزان الخاضعين لنفوذ الجيش، فيما لا يزال إقليم طرابلس تحت سيطرة حكومة الدبيبة، وكذلك في ظل التحذيرات الصادرة عن ممثلي قيادة الجيش في اللجنة العسكرية المشتركة بإمكانية العودة إلى مربع الفوضى والانقسام وعدم الاستقرار.

وفي السياق، أعلن نائب رئيس الحكومة الجديدة عن إقليم فزان سالم الزادمة، مباشرة حكومته لمهامها وأعمالها وسيطرتها على سائر المنطقة الجنوبية، وطالب كافة المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية من مجالس بلديات ومديريات أمن ودواوين وزارية بالانصياع الكامل لتعليمات الحكومة والالتزام بالتعليمات الصادرة عنها والتوجيهات المنظمة لحفظ الأمن، وضمان سير الأعمال والخدمات للسكان المحليين.

وبدوره، أكد نائب رئيس الحكومة عن المنطقة الشرقية علي القطراني، أن الحكومة تسعى جاهدة لإتمام إجراءات الاستلام بشكل سلمي حفاظاً على مقدرات البلاد ودعماً لما تم الوصول إليه من قبل اللجنة العسكرية 5+5 من تدابير أوصلت البلاد إلى وقف إطلاق النار وفتح الطرق وإزالة الألغام وغيرها من الأعمال التي أسهمت في استقرار البلاد.

وأبرز عضو مجلس النواب إبراهيم الزغيد أن الليبيين يريدون أن تمارس هذه الحكومة الجديدة عملها، وسيحدث ذلك قبل رمضان، وفق تقديره، لكنّ المتابعين لمجريات الأحداث في ليبيا، يرون أن التداول السلمي على السلطة لن يتحقق إلا بقرار دولي من العواصم الكبرى وعلى رأسها واشنطن.