تبدو كأنها أكثر تعباً من عامل يحترف شق الصخور، رسم الزمان في وجهها خطوط الشقاء، من المؤكد أن قدمها لم تطأ قط صالون مصفف شعر، أو مركزاً للعناية بالبشرة، وقد فاتتها احتفالات تكريم كثيرة، إنها الخمسينية آمنة يونس زواهرة (أم عبدالله) من قرية الباذان شرق نابلس في الضفة الغربية، تفترش أرصفة شوارع نابلس الفلسطينية أيام البرد والشتاء، تعرض نباتات «الخبيزة، واللوف، والحميض، ونباتات موسمية أخرى جنتها من منطقة الأغوار الفلسطينية، لبيعها بأسعار زهيدة لتأمين مصدر دخل موسمي لها لسد مصاريف أسرتها المكونة من زوج أنهكه المرض و5 بنات، و3أبناء ذكور. 

أم عبد الله التي تعمل في بيع الأعشاب والنباتات المجبولة بهموم عائلتها منذ 15عاماً تقول لـ«البيان»: «أجمع الأعشاب من منطقة الغور خلال الشهر الماضي حتى مايو المقبل، أستيقظ في الرابعة صباحاً أتوجه إلى السهول القريبة أقطف نباتات الخبيزة، الهندباء، السبانخ البري، والجرجير وغيرها من النباتات المتوفرة، وأتوجه بها في السابعة صباحاً إلى مدينة نابلس لبيعها». 

تنتظر أم عبد الله هذه المواسم بفارغ الصبر، كونها توفر لعائلتها مصدر طعام طبيعياً يمتد لعدة أسابيع، ويخلو من «الكيماويات» التي أدخلت إلى الزراعة الحديثة، ويشكل لها مصدر رزق لا يحتاج إلى رأس مال ولا يتعرض للخسارة، ولا يقاسمها أحد فيه. 

وتؤكد أم عبد الله أنها اعتادت الذهاب إلى أماكن تكثر فيها الأعشاب والنباتات البرية، مشيرة إلى أن أماكن الأعشاب أصبحت معروفة وترتادها كل عام في مواسم الخير، ولا ينافسها عليها أحد باستثناء بعض المتنزهين، وتحترف أم عبد الله قطف هذه النباتات البرية، بحيث لا تؤثر على انقراضها من بيئاتها وأماكن نبتها باعتبارها موسم رزق لها. 

وبيّنت أن الناس يحبون أكل الأعشاب في هذا الوقت من السنة لأنها مفيدة وطبيعية وخالية من أي مواد صناعية خلافاً للكثير من الخضار، وأن هنالك إقبالاً كبيراً على شراء هذه الأعشاب، لأن الكثير من الناس يقومون بتجفيفها أو تجميدها في الثلاجات لفصلي الصيف والخريف، خاصة الخبيزة والهندباء، والإقبال يزيد على تخزين نبات اللوف لخصائصه الطبية في علاج مرض السرطان وقتل الخلايا السرطانية. 

وبالإضافة إلى الكسب المادي، تقول أم عبد الله: «إن الخروج لجمع النباتات يمثل فرصة لاستنشاق الهواء الطلق والاستمتاع بأريج الأزهار البرية التي تبدأ بالظهور في هذا الوقت من العام».