في خضم تواصل التصنيفات اللبنانية مسارها الانحداري، معيشياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً ومؤسساتياً، وبصورة مقلوبة تعكس بلوغ اللبنانيين مراتب متقدمة على سلم التعاسة والبؤس والكآبة بين شعوب المعمورة، نافس لبنان أفغانستان على تذيّل قائمة «أسعد بلد في العالم»، فحل في المرتبة ما قبل الأخيرة بفارق ضئيل عنها.

ووثق التقرير الذي يصدر سنوياً بهذا الخصوص، تحت إشراف الأمم المتحدة، لتصنيف الدول بحسب معايير «السعادة العالمية»، والتي ترتكز بحسب معديه على «التضامن الاجتماعي والسخاء وصدق الحكومات، باعتبارها أموراً أساسية لتأمين الرخاء لسكانها»، وقائع معيشية مدمية ومبكية في البلد، إلى درجة لم تجد حكومة لبنان أمامها، على هذه المقاييس، سوى حكومة طالبان الأفغانية، لتنافسها على مركز «أكثر الحكومات إتعاساً لشعبها»، متفوقة بفارق ضئيل على حكومة زيمبابوي.

وتحت سطوة سلطة قابضة على مقاليد الحكم في بلد يواجه أبناء شعبه الذل على أبواب المستشفيات والسوبرماركت والمصارف، ويصارع الانهيار، بلا دواء ولا غذاء ولا مال، لم يكن وضع لبنان في حاجة إلى شهادة دولية جديدة بأنه «مهترئ»، فهذه الشهادة، وفق شبه الإجماع الداخلي، مرسومة، منذ أكثر من سنتين، على وجوه الناس، وممهورة بتوقيع طبقة حاكمة وأحزاب مُعتاشة على الأزمة، كان لها الفضل الأكبر في منْح هذا البلد شهادة اهترائه، ولعل التصنيف الأخير الوارد في «تقرير السعادة السنوي»، الصادر بإشراف الأمم المتحدة، وفق تأكيد مصادر معنية لـ«البيان»، يعبر بصدق عن واقع الحال اللبناني.

وفي ضوء تصنيف السعادة هذا، يجدر التذكير بالصور المأساوية، التي كان نقلها المسؤول الأممي، المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق ‏الإنسان أوليفيه دي شاتر، إلى أروقة الأمم المتحدة، في نوفمبر من العام الفائت، وعكس من خلالها حجم الذل، الذي يكابده اللبنانيون، في حين أتخمت جيوب البعض بالمال العام الحرام.

يومها، قال دي شاتر: «التقيت خلال زيارتي أشخاصاً يعتمدون على المنظمات الدولية وغير الحكومية للبقاء على قيد الحياة، وأطفالاً صغاراً حلمهم الوحيد أن يغادروا البلد في أقرب وقت ممكن، ونساء يتحملن العنف المنزلي، ويقتطعْن من وجباتهن لحماية أطفالهن، وشباباً في مقتبل الحياة لا آفاق لحياتهم».