«الفلسطينيون يستحقون الحرية، والإسرائيليون يستحقون الأمن»، عبارة يردّدها المسؤولون الأمريكيون، كلما زاروا الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، إلا أنّه، ومن وجهة نظر المسؤولين الفلسطينيين، فإن المطلوب في المرحلة الراهنة، هو إرادة سياسية أمريكية تدعم هذا التوجه، وتنفذ الاتفاقيات المبرمة بشأنه، وتعمل على تنفيذ حل الدولتين لشعبين، الذي أجمعت عليه الأسرة الدولية.
وخلال اللقاء الأخير مع المبعوث الأمريكي، هادي عمرو، الذي زار رام الله، أطلعه المسؤولون الفلسطينيون على التحديات الاقتصادية والمالية، والظروف الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والأزمة الخانقة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، مؤكدين في الوقت نفسه، أن التحسينات المنتظرة في القضايا الحياتية، ليست بديلاً عن الحل السياسي.
وأكّد الفريق الأمريكي مراراً، على أهمية الالتزام بمبادئ ومعايير حقوق الإنسان، وأن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون العيش بأمن وسلام، على حد سواء، والتمتع بقدر متساوٍ وإجراءات متساوية من الحرية والاستقرار، الأمر الذي يرى فيه مراقبون حديثاً إيجابياً وإنسانياً، لكنه يحتاج إلى ترجمة حقيقية على الأرض.
ويرى مسؤولون فلسطينيون، في إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، التزاماً أمريكياً، على طريق التواصل المباشر مع القيادة الفلسطينية، معتبرين في الوقت نفسه، التأخير في إعادة فتحها، يثير الشكوك للقاصي والداني، في الموقف الأمريكي بهذا الشأن، وربما يجعل من الوعد الأمريكي أشبه بـ «وعود عرقوب».
خفض سقف
ووفق مراقبين، فإنّ هادي عمرو، أصبح بمثابة السقف الأمريكي المعتمد في العلاقة مع الفلسطينيين، إذ يتكرر المشهد بالمطالب ذاتها، في كل مرة يلتقي مع الجانب الفلسطيني، الأمر الذي بات معه المشهد السياسي الفلسطيني، يعيش في أشبه بحلقة مكسورة في سلسلة الساحة السياسية، بما يقلل من مستوى الاهتمام الشعبي حيال زيارات المسؤولين الأمريكيين إلى الأراضي الفلسطينية، فضلاً عن خفض مستوى الاهتمام السياسي القديم مع الإدارة الأمريكية، ومعه، ربما ينخفض السقف الأمريكي في التعامل مع الملف الفلسطيني، على حد قولهم. ويرى المحلل السياسي، هاني المصري، أنّ الولايات المتحدة، تحاول تمرير السلام الاقتصادي، على حساب الحل السياسي، مبيناً أنّ الرهانات السياسية الفلسطينية، يجب ألا تخضع لمنطق اللوذ بالصمت حيال المطالب والاحتياجات الفلسطينية.
