تقارير «البيان»

ماذا بعد إدانة حزب الله في "جريمة العصر"؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

قبل أقل من عاميْن، أصدرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها الابتدائي بإدانة القيادي العسكري في حزب الله سليم عياش بموجب الأدلة التي تثبت تورطه عمداً وعن سابق إصرار في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري فيما عُرف بـ«جريمة العصر»، وتبرئة عناصر الحزب المتهمين، أسد صبرا وحسين عنيسي وحسن مرعي، من الضلوع في الاغتيال، ليهلل يومها مناهضو المحكمة للحكم واعتبروه انتصاراً لمعسكرهم وانكساراً للجبهة الداعمة والداعية لإحقاق العدالة الدولية.

تلقّى حزب الله، أول من أمس، صفعة قضائية دولية جديدة، إذ أعاد حكم غرفة الاستئناف في المحكمة تصويب أخطاء ارتكبتها غرفة الدرجة الأولى في القانون والوقائع حالت دون إحقاق العدالة، ففسخت حكم البراءة عن مرعي وعنيسي وأعادت إدانتهما، بعدما تثبّتت من أنّ كلاً منهما مذنب على نحو لا يشوبه أي شكّ في اغتيال الحريري. وعليه، انضمّ مرعي وعنيسي إلى سليم عيّاش المتواري منذ صدور الحكْم بحقه، فيما اخترق هذا التطوّر القضائي البالغ الأهميّة المناخ الداخلي، بمفارقته الرمزية التي تمثلت في صدور الحكْم الصادر عشية الذكرى الـ17 لانتفاضة 14 آذار التي كانت فجّرتها جريمة الاغتيال، معطوفةُ على الموقف الفوري لرئيس الوزراء السابق، سعد الحريري من الحكْم بتحميله حزب الله تبعات التغطية على المجرمين وحمايتهم، ما أعاد القضية لذروة التوهج وسط الظروف السياسية والانتخابية التي يمر بها لبنان.

 

إجماع

وما بين المشهديْن، فإنّ ثمة إجماعاً قانونياً وسياسياً عن أنّ حزب الله أصبح مداناً، عملياً بحكم تبنّيه وحمايته للمدانين الثلاثة في الجريمة، فيما قرينة براءته الوحيدة تكمن في إقدامه على خطوة التبرّؤ من عناصره المتهمين والمدانين بموجب أدلة لا يرقى إليها شك، ومسارعته إلى تسليمهم للعدالة. ووفق القراءات المتعددة، فإنّ استمراره في تأمين الحصانة الحزبية والسياسية لمنسوبيه، سيضع الحزب معهم في قفص الاتهام والإدانة، أقلّه بجرْم التستّر على مجرمين.

ويرى مراقبون، أنّ الحكم الصادر وضع حزب الله مجدّداً في دائرة الاستهداف المحلي والدولي، وفي قفص الاتهام المثبت بالأدلة والوقائع والبراهين التقنية واللوجستية، مع ما يعنيه الأمر من أنّ تأكيد ضلوعه في عملية الاغتيال في جميع المراحل التحضيرية والتنفيذية، يعطي للعدالة من أجل لبنان عمقاً جديداً، يتطلّب من السلطة الرسمية تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية بحق المجرمين.

 

دلالات وتداعيات

وفي الانتظار، تجدر الإشارة إلى أنّ الذكرى الـ17 على اغتيال الرئيس الحريري، في 14 فبراير الماضي، أتت مثقلة بأجواء ودلالات ومناخات شديدة الوطأة على جمهور تيار المستقبل وكل اللبنانيين، ذلك أنّ ذكرى اغتيال الحريري حلت تحت وطأة القرار الذي كان اتخذه سعد الحريري بالانسحاب من الترشح للانتخابات وتعليق النشاط السياسي، الأمر الذي أطلق عاصفة تداعيات، لا تزال تتفاعل تصاعدياً وترسم علامات قلق كبيرة حول المشهد السياسي، من بوّابة تأثيراتها على الانتخابات النيابية المقررة 15 مايو المقبل وما يليها من تطوّرات.

طباعة Email