يبيع الفراولة بدرجة دكتوراه

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعكس حال الشاب محيي الدين كلاّب، حامل شهادة الدكتوراه في علوم الحديث الشريف، والذي انتهى به الحال وراء «بسطة» لبيع الفراولة، بعد فشل كل محاولاته بالبحث عن وظيفة، حال آلاف الخريجين الجامعيين في فلسطين، الذين لا يملّون من طرق أبواب المؤسسات الرسمية والأهلية، بحثاً عن وظائف توفر لهم ولعائلاتهم، الحد الأدنى من سبل العيش الكريم.

والفلسطينيون بطبيعتهم، يقدسون التعليم، فتراهم يقبلون عليه، رغم كل التحديات التي تواجههم، لكن غياب الفرص يفرض سطوته عليهم، ويوجه لهم ضربات مؤلمة، فتتدحرج أوضاعهم لتستقر بهم على قارعة الطريق، ينشدون لقمة عيشهم من وراء العربة، ومعها يدفعون عجلة الحياة، بما تيسر لديهم من بضاعة.

الشاب كلاّب (32 عاماً)، ليس الوحيد بين الخريجين الفلسطينيين الذي يعاني من البطالة، ولجأ إلى العمل في مجال بعيد عن تخصصه، إذ أشارت تقارير لمنظمات دولية إلى أن البطالة في قطاع غزة الذي يقطنه نحو مليوني فلسطيني، تبلغ نحو 47 في المئة، ما اضطر العديد منهم إلى المخاطرة بأرواحهم، والهجرة عبر البحار، ولطالما انتهى الحال بالعشرات منهم بالموت غرقاً.

وتداول نشطاء فلسطينيون أخيراً، على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً للشاب، وهو يبيع الفراولة على عربة في أحد أحياء غزة، وإلى جانبه العشرات من الكتب الدينية التي دأب على تأليفها في مجال تخصصه، لتوفير لقمة عيشه وعائلته، ما فتح الباب على مصراعيه، للحديث عن قصص مشابهة، وخير مثال على ذلك، الخريج الجامعي بأساليب التعليم الأساسي محمـد النّحال، الذي انتهى به المطاف على عربة لبيع الخضار، بعد أن فقد فرصة الحصول على وظيفة.

ويدفع حال كلاّب ومن هم على شاكلته، بالشباب الفلسطيني، وهو القطاع الأوسع والأعرض في المجتمع الفلسطيني، إلى اجتراح البدائل، في ظل غياب فرص التوظيف، يحدوهم الإصرار على الحياة عبر ما تيسر من قنوات الإبداع، ووفق مبدأ «الحاجة أم الاختراع».

طباعة Email