لبنان.. الاستحقاق الانتخابي في عين عاصفة «الميغاسنتر»

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع بدء العد العكسي لموعد 15 مايو المقبل، حيث لا صوت في لبنان يعلو على صوت الانتخابات النيابيّة، وفيما كل الوقائع المرتبطة بهذا التاريخ تؤشّر إلى معركة حتميّة، تحضّر لها الأطراف الداخلية على اختلافها، وتحت عناوين مختلفة ومتصادمة، بين قوى تخوضها معركة مصيريّة، وقوى تسعى إلى الحفاظ على أحجامها أو إلى تكبيرها، وقوى تسعى إلى كسر أكثريات معيّنة للتربّع في موقع الأكثر تمثيلاً في الطائفة، وقوى تذهب بعيداً في وضع عنوان عريض لمعركتها، فحواه إحداث انقلاب جذري في الخريطة النيابيّة القائمة حالياً، أطلّ «الميغاسنتر»، أو ما يُعرف بـ«التصويت مكان السكن»، من بوابة هذا الاستحقاق، وفي اللحظات الأخيرة قبل إقفال باب الترشيحات في 15 من الجاري، ما أثار جدلاً واسعاً في البلد، في ظل انقسام وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، ومن يرى فيه ذريعة من قبل فريق العهد لتأجيل الانتخابات. 

وإذا كانت الأجواء العلنيّة لأطراف الانقسام الداخلي تؤكّد أنّ الانتخابات النيابيّة حاصلة في موعدها، ولا رغبة لأيّ طرف في تعطيلها، إلا أنّ ذلك يتزامن مع ما يمكن تسميتها «النقزة»، التي تسود بعض المستويات الداخلية، السياسية والروحية، وكذلك الخارجية والغربية على وجه الخصوص، حيال مصير انتخابات مايو، وسط ارتفاع منسوب الخشية من أنّ من بين السيناريوهات المطروحة على أجندة قوى الأكثرية، وفي مقدمها «حزب الله»، سيناريو الدفع باتجاه التمديد لولاية المجلس النيابي الراهن حتى موعد الانتخابات الرئاسية في 31 أكتوبر المقبل، بغية حفاظ الأكثرية الراهنة على أكثريتها لكي تتمكّن من إبرام صفقة متكاملة تضع الاستحقاقين الرئاسي والنيابي الجديديْن في سلّة تفاوضيّة واحدة.

وخلال الساعات الأخيرة، تصدّر ملف «الميغاسنتر» شريط الأحداث المتّصل بالاستحقاق النيابي، ترقباً لمدى تأثيراته على التزام الحكومة بإجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في 15 مايو المقبل. وعشيّة طرحه على طاولة مجلس الوزراء الخميس، ارتفع منسوب التراشق والحماوة في مقاربة هذا الملف، لجهة كل الأمور المتعلّقة به، سواءً تلك المتصلة بالجانب القانوني، أو بالجهوزية اللوجستية، أو بالقدرة المالية على اعتماد هذه الآلية في الدورة الانتخابية المقبلة. 

وفي الانتظار، أشارت مصادر مطّلعة لـ«البيان» إلى أنّ ما يدور من خلافات حول موضوع اعتماد مراكز «الميغاسنتر» من عدمها في الانتخابات هو أبرز ما يثير المخاوف على مصيرها، في حين ارتفع منسوب الخشية من أنّ ما يجري، بالنسبة إلى هذا الملف، ليس سوى كناية عن مسرحية سياسية، يتوزّع أبطالها الأدوار، في إطار تحضير الأرضية لاحتمال إرجاء الانتخابات النيابية، وعن أنّ هناك من يحاول إمرار التأجيل تحت غطاء «قنابل دخانيّة»، في انتظار اتضاح الوجهة التي ستسلكها المنطقة، وما إذا كانت ستنحو في اتجاه إنجاز التسويات أو تصعيد المواجهات، بحيث يأتي المجلس النيابي الجديد على صورة التحوّلات ومنسجماً معها.

طباعة Email