العمل في المزارع خيارات أطفال سوريا في المخيمات

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يعد الطفل السوري جمال الحريري يستيقظ باكراً كغيره من الأصدقاء ليحضر حقيبته ويتوجه إلى المدرسة، ليستكمل طريقه التعليمي، بل بات كل صباح يعني له مهمة جديدة بين حقول الفول والبندورة، وأصبحت أحلامه محصورة بجمع أكبر عدد ممكن من صناديق الخضار حتى يستطيع الإنفاق على عائلته. 

سبع ساعات يومية يقضيها في المشاريع الزراعية التي تقع خارج مخيم الزعتري للاجئين السوريين في إحدى مناطق محافظة المفرق، ويعود منهكاً من عمله الذي يترك أثراً على صحته الجسدية، وأيضاً النفسية، يشرح جمال: «وجد عدد من الشباب يعملون واضطروا إلى ترك المدرسة، فلا خيارات أمامنا وظروفنا في المخيم دفعتنا إلى هذا الخيار، إنني أعيل أسرتي المكونة من تسعة أفراد، ولدي أخت حالياً تدرس مرحلة امتحان الثانوية العامة وتحتاج للحصص الإضافية، فكيف لوالدي المريض أن يعمل وأن يؤمن هذه المصاريف؟!». 

يبين جمال (14عاماً) أنّ العمل في الزراعة يؤثر على صحة الجهاز التنفسي بسبب المبيدات الحشرية التي يستنشقها يومياً، مما يؤدي إلى الإصابة بالربو مع الوقت، علاوة على التهاب العيون وتشقق اليدين، وأوجاع الظهر التي تلاحق جميع من يعمل بهذه المهن على اختلاف أعمارهم، «إنني أدرك أن العمل صعب، ولكن حاولت جاهداً أن أبحث عن عمل داخل المخيم ولم أجد، فالمخيم يفتقر للوظائف التي أصبحت شبه نادرة بعد الجائحة، وإغلاق العديد من المنظمات والمحلات». 

كان حلم جمال أن يكمل دراسته، وأن يصبح مدرس لغة عربية لتميزه بها، لكنه وضع حلمه على الرف إلى حين تغير الأوضاع التي تحيط بأسرته، ومع ذلك فإنه يطمح إلى الوصول إلى حلمه مع الوقت، ويجد أن عمله هو فترة مؤقتة، «الشباب ممن هم في عمري يدركون تفاصيل الحياة التي نعيشها، وهم على وعي بتبعات حياة اللجوء، فهم ينخرطون بهذه الصعوبات باحثين عن بصيص أمل يحسن حياتهم».

يتقاضى جمال ومَن هم في سنه ديناراً واحداً على الساعة، وهنالك أطفال أصغر من عمره يتقاضون أجراً أقل، وبحسب وصفه، فإن المزارع يوجد بها الأطفال من كلا الجنسين، وإن السبب الأساسي الذي جعلهم يتوجهون للعمل هو الفقر، وأيضاً التعليم عن بعد، الذي ترك أثراً سلبياً على مدى تعلقهم بالدراسة، ورغم أن التعليم الوجاهي قد عاد إلا أن الرغبة لديهم لم تعد للأسف. 

وبحسب منظمة العمل الدوليّة فإن عمالة الأطفال غير مقتصرة فقط على السوريين، فالعدد الأكبر من الأطفال الأردنيين يعملون في قطاعات تصليح المركبات والتنظيف، والحدادة والتجارة والخياطة، في حين يتجه معظم أطفال اللاجئين السوريين للعمل في الزراعة، والخدمات، والصناعة، ويرجح تقريرٌ نشره بيت العمال الأردني للدراسات ارتفاع عدد الأطفال العاملين في البلاد إلى نحو 100 ألف طفل مقارنة بـ 76 ألفاً عام 2016.

طباعة Email