أي أثر يتركه التمويل بالعجز في سوريا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

تتزايد الأوضاع الاقتصادية في سوريا إثر الجمود في الحركة التجارية الخارجية والداخلية، فضلاً عن الحصار، وقد تضيف الحروب الجديدة إلى الاقتصاد السوري مأساة وعثرات جديدة، تجعل الحكومة السورية عاجزة عن مقاومة هذه الأزمات، خصوصاً وأنها لا تزال تعيش خسائر ما بعد الأزمة والآثار المترتبة جراءها.

وفي قرار جديد للحكومة السورية يعكس تدني المستوى الاقتصادي وانهيار جوانب من الاقتصاد السوري، دعت الحكومة السورية الجهات الاقتصادية المختصة إلى ترشيد الإنفاق العام بحيث يقتصر على الأولويات، في جلسة استثنائية للحكومة لتقليل تداعيات الأزمة الأوكرانية على سوريا، على حد تعبيرها.

الأزمة الأوكرانية على الرغم من التباعد في الجغرافيا  فإنها تطل برأسها على الواقع السوري، خصوصاً في ظل توقف استيراد النفط من روسيا، وكذلك صعوبة استيراد القمح، إذ تعد أوكرانيا من الدول الخمس المصدرة للقمح في العالم.

اجتماع حكومي أقر أنها تعتمد التمويل بالعجز عادة بقولها إن إجراءاتها الطارئة تهدف إلى «عدم زيادة التمويل بالعجز»، أي أن التمويل بالعجز متبع فعلاً، لكن الحكومة السورية لا تريد زيادته، وهو السبب الذي دفعها أخيراً إلى تسريع رفع الدعم عن شرائح واسعة من السوريين.

من جانبه، أعلن وزير المالية في الحكومة السورية كنان ياغي أن العجز في موازنة 2022 يقدر بنحو 4118 مليار ليرة، بينما رجح خبراء أن تكون قيمته أكبر من المعلن، موضحاً طرق تغطية العجز، منها 600 مليار ليرة عبر سندات الخزينة، ونحو 500 مليون ليرة من موارد خارجية، والباقي ستتم تغطيته عن طريق «مصرف سوريا المركزي» كاعتمادات مأخوذة من الاحتياطي لدى المركزي.

ومع بداية الحرب الأوكرانية الروسية الحالية، بدت التحويلات المالية من وإلى دمشق تعيش أوضاعاً مضطربة، خصوصاً وأن التحويلات السورية تمر عبر البنوك الروسية التي لا تفرض عقوبات على الحكومة السورية، خلافاً للدول الأوروبية والولايات المتحدة، ومع اندلاع الحرب عانت المصارف السورية من تبعات هذه الحرب، فضلاً عن الدعم الروسي لسوريا بالنفط والمواد الغذائية.

وتستعد الحكومة السورية في ظل هذه الاضطرابات بين روسيا وأوكرانيا إلى خطة اقتصادية بديلة في حال امتدت هذه الحرب إلى أجل غير مسمى، إذ إن روسيا تعتبر من أهم الدول الداعمة اقتصادياً لسوريا، الأمر الذي قد يؤثر على هذا الدعم، وهذا ما تتوقعه الحكومة السورية في الأيام المقبلة.

طباعة Email