«اليونيفيل» وملف الحدود البحرية الشائك بين لبنان وإسرائيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تحجب أجواء الاحتقان في لبنان، تطوّراً جديداً من بوابته الجنوبية تمثل في مغادرة الجنرال الإيطالي، ستيفانو ديل كول، قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، بعد أربع سنوات قضاها على رأس البعثة الأممية وفي قيادة جنود «اليونيفيل»، وبعد أن أنهى تفويضه وسلّم مهامه لخلفه الجنرال الإسباني، أرولدو لازارو ساينز.

وبالتزامن مع ترؤسه قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «اليونيفيل» وقيادتها العامة، خلق خبر تعيين ساينز ارتياحاً في الأوساط السياسية اللبنانية كوْنه يعرف التحديات الملقاة على عاتق «اليونيفيل» في منطقة عملياتها، نظراً لعمله السابق كقائد للقطاع الشرقي «اليونيفيل» على مدى 16 عاماً، واعتداله في مقاربة الأمور الأمنية والعسكرية، ولما سيكون له من دور كبير في ترؤّس الاجتماعات الثلاثية في منطقة الناقورة، واستضافة أي محادثات غير مباشرة مفترضة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وذلك على وقع استعداد أممي لرعاية هذه المفاوضات وحل الملف الشائك، بحسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته لبنان أواخر العام الماضي.

ويملك ساينز خبرة دولية واسعة، إذ تم إيفاده لعدة عمليات لحفظ السلام، ثلاث جولات في البوسنة والهرسك تحت قيادة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي على التوالي، وثلاث جولات إضافية في «اليونيفيل» بصفته ضابط ارتباط في منطقة الناقورة، ورئيس الأركان وقائد القطاع الشرقي.

ويأتي تعيين اللواء ساينز قائداً لـ«اليونيفيل» غداة اعتداءات متكرّرة على قواتها مؤخراً، وسط مؤشّرات كان قد صعب معها عزْل موقف حزب الله صاحب القرار الواضح في تكرار الاعتداءات، ذلك أنّ معنيّين ربطوا الاعتداءات على «اليونيفيل» بإعادة إدراج القرار 1559 على طاولة البحث دولياً من دون أي استثناءات، لا سيّما فيما يتصل بمسألة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، ومن وقتها لا يزال السؤال مطروحاً، ومفاده هل قرر حزب الله أن تكون معادلته المضادّة، ارتفاع منسوب الضغط لتنفيذ القرار 1559 سيفجّر أرضيّة القرار 1701؟.

ومن بوابة التفويض الجديد، وبمعزل عن التسميات المرتبطة بالقيادة السابقة والحالية لـ«اليونيفيل»، تحدث القراءات السياسية، عن أنّ الاعتداءات المتكرّرة على قوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، لم تعد مجرد حوادث عابرة وليدة لحظة غضب الأهالي وغيرتهم على خصوصية الأحياء الداخلية، بل بات الأمر أقرب إلى التسليم بكونها رسائل عابرة للحدود، تضعها ميليشيات حزب الله برسم كل من يعنيه أمر القرار 1701 ويحرص على الإبقاء على مفاعيله سارية جنوب الليطاني.

وارتفع منسوب الخشية من أن يكون لبنان مقبلاً على فترات عاصفة وقاتمة في المرحلة المقبلة، وذلك من بوابة عدم التجاوب اللبناني الرسمي مع المطالب الدولية المتكررة في هذا الشأن، تمهيداً لرفعها لاحقاً إلى مجلس الأمن الدولي.

ويرى مراقبون، أنّ الموقف اللبناني لا يزال رمادياً فيما يتعلق بتطبيق القرار 1559، فيما معظم المعلومات تتقاطع عند التأكيد أنّ رد لبنان على تنفيذ القرارات الدولية وسلاح حزب الله سيكون مرتبطاً بأمريْن، عقد طاولة حوار من جهة، وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من جهة ثانية.

طباعة Email