أصدرت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة «ميثاق أبيدجان» لنشر الرسالة الخالدة للأديان عن طريق الحوار، داعية إلى تعزيز التضامن والإخاء واحترام الكرامة الإنسانية، وأوضحت أن القيم الكونية، التي تدعو إليها الأديان، ومن بينها الحوار الديني، والتضامن، والإخاء، والتسامح والانفتاح على الآخر واحترام الكرامة الإنسانية هي جميعها أساس الحوار بين الحضارات، مثلما هي قيم حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً.

ووقّع المشاركون في ختام الندوة، التي احتضنتها أبيدجان عاصمة ساحل العاج، على الميثاق الداعي للعمل على تكريس الحوار بين جميع الأديان، واحترام القانون الدولي الإنساني، الذي يكفل لكل المعتقدات حرياتها الدينية، مع ضرورة نبذ خطابات الكراهية والتمييز، وكل أعمال العنف تحت غطاء الدين، على أن يفضي ذلك إلى العيش المشترك بين كل الأديان بطريقة مستدامة في احترام للقانون، وكل المعتقدات والممارسات الدينية، وحرية الضمير وممارسة العبادة.

ودعا الميثاق إلى الاتحاد بين جميع القوى الحية للوقوف ضد التطرف، مؤكداً أنه وباسم المبادئ المشتركة فإن أي كائن إنساني يعتبر مواطناً يتمتع بالمساواة التي يضمنها القانون، وشدّد على ضرورة التعاون بين الدول الأفريقية للتصدي للأزمات، التي تعصف بالقارة من مشاكل صحية واجتماعية واقتصادية وتغيرات مناخية.

ونادى الميثاق بتقديم تضحيات لإسعاد الأجيال المقبلة، وتحقيق إجماع واسع حول المبادئ العالمية، على أن يكون القاعدة الأساسية للسلم الاجتماعي، مشيراً إلى أن السلام هو الذي يتوقف عليه البيت الأفريقي المشترك.

وقال الموقعون على الميثاق، إنهم يذكرون الجميع بأن القيم الكونية التي تدعو إليها الأديان، ومن بينها الحوار الديني، والتضامن، والإخاء، والتسامح والانفتاح على الآخر، واحترام الكرامة الإنسانية هي جميعاً أساس الحوار بين الحضارات، مثل ما هي قيم حقوق الإنسان المعترف بما عالمياً، ويلتزمون رسمياً بالعمل الدؤوب تأسيس هذا الحوار المفضي للعيش المشترك بين كل الأديان، بطريقة مستدامة، في احترام للقانون، وجميع المعتقدات والممارسات الدينية، وحرية الضمير وممارسة العبادة، ويجمعون على إدانة كل خطابات الكراهية والتمييز، وكل أعمال العنف، مهما كان مصدرها.

وأضاف الموقّعون: «ندعو إلى أخلاق المسؤولية من أجل التعبئة الشاملة والتصدي الكامل للتغيرات المناخية الخطيرة والضارة، كي يضطلع كل بدور حماية التنوع البيولوجي، والمحيط البيئي في جميع البلدان الأفريقية مع تقديم التضحيات من أجل إسعاد الأجيال القادمة، التضامن والأخوة والحوار بين جميع الأديان، يجب أن يكون دائماً الأساس نفسه للسلم الاجتماعي، وأن يشكل الطريق الوحيد الممكنة للحاضر والمستقبل».

ويعتبر هذا الميثاق الأول من نوعه على الصعيد الإفريقي، في سياق العمل على التأسيس لثقافة التسامح والمحبة والتقارب بين أتباع مختلف الأديان والمعتقدات في القارة السمراء، وهو ما تحول لمسار إقليمي ودولي، ينطلق من ثوابت الحوار بين الثقافات والحضارات. ويرى مراقبون أن الميثاق جاء حاملاً لعدد من المبادئ الكونية المتجاوبة مع القراءة الدينية الواعية لقيم الحوار الإنساني، والقبول بالآخر، والتعاون معه من أجل وحدة الإنسانية.

وأوضح الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، سيدي محمد رفقي، أن النقاشات التي دارت خلال الندوة كانت ضرورية ومهمة، وتبرز المراحل التي قطعت رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، مشدداً على أهمية العمل على ضمان العيش في وئام تام داخل البلدان ذات التعددية الدينية.