الحرب والغلاء وسوء خدمات، قد يكون أي منها سبباً في تغيّر نفسية الإنسان في سوريا، فكيف إن اجتمعت معاً؟. من البديهي إذاً سماع إحصائيات مرتفعة عن أمراض نفسية منتشرة وحالات انتحار، كما يحدث اليوم في سوريا.

بعد حوالي إحدى عشرة سنة من الحرب السورية، بدأ الحديث عن حالات انتحار متزايدة، وغزت قصص أصحابها مواقع التواصل الاجتماعي محدثة خضة جديدة بين الناس. وفقاً للدكتور زاهر حجو، المدير العام للهيئة العامة للطب الشرعي، حدثت 116 حالة انتحار في سوريا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2020، وعلل الأسباب بالوضع الاقتصادي، أو فقدان عزيز.

الأرقام ليست نهائية، فثمة قصص تحدث عنها الأهالي وسجلت في المشافي تحت مسمى «تسممٌ دوائي» أو «غذائي». ويوضح طبيب نفسي بأن الضغوط التي يعانيها السوريون كثيرة جداً، ومن بقي في البلد غير قادر على تأمين احتياجاته الأساسية، بسبب الغلاء وقلة الدخل. وبرأيه فإن الضغوط باتت أقسى على السوريين من أيام الحرب الأولى التي سبّبت موت الكثيرين مع التفجيرات والقذائف، فالجوع والعوز اليوم تركا تأثيراً واضحاً على نفوس غالبية السوريين بمختلف شرائحهم وأعمارهم.

الطبيب النفسي

أمام هذه الضغوط تبدو فكرة الذهاب لطبيب نفسي أمراً ضرورياً، ولكن عدد هؤلاء الأطباء غير كاف في البلاد، وغالبيتهم لم ترفع تسعيرته حتى اليوم ليتمكن من استقطاب المرضى. يقول طبيب نفسي إن عدد الأطباء النفسيين في سوريا ويمارسون المهنة، لا يتجاوز 25 طبيباً، 15 منهم في العاصمة دمشق، رغم أنهم كانوا 120 طبيباً سنة 2010، مشيراً إلى أن الأغلبية سافروا، بمن فيهم الخريجون الجدد، ومؤكداً ضرورة وجود مئة طبيب لكل مليون نسمة.

يتجه غالبية الأطباء السوريين وخاصة النفسيين للسفر بسبب وجود فرص أفضل في الخارج، فحتى اليوم ما زال الطبيب النفسي يتقاضى مبلغاً يتراوح بين دولارين و 4 دولارات للجلسة العلاجية، في حين أن الأجر المحدد من النقابة هو نصف دولار.