مع انقضاء الشهر السابع على إطلاق الإجراءات الاستثنائية التي أطلقها الرئيس قيس سعيّد، تدخل تونس مرحلة الحسم في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، أو في اتجاه المسارات الأساسية لخارطة الطريق. وفيما
تعاني الأسواق من شح في السلع الرئيسية المدعومة وارتفاع في الأسعار، أكد الرئيس قيس سعيد، ضرورة إدخال إصلاحات جذرية والتصدي لسوء التصرف وإهدار المال العام في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية التي ينشدها الشعب، في إشارة لانطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بهدف الحصول على قرض قيمته 4 مليارات دولار بحلول أبريل المقبل.
وسيكون على حكومة نجلاء بودن العمل على ترميم المالية العامة وهيكلة الاقتصاد التونسي، بعد عشر سنوات عجاف خلفت أوضاعاً كارثية، جراء سوء التصرف ونهب وإهدار المال العام، وانتشار ظاهرة الفساد وغياب الحوكمة في ظل حكم الإخوان، الأمر الذي يحتاج تعزيز السلم الأهلي والتوافق مع نقابات العمال التي سيكون لها دور في خوض المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وأكد سعيّد، أن الاتحاد العام التونسي للشغل، سيكون في مقدمة القوى الوطنية التي ستسهم في مواجهة التحديات المتنوعة التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها من أجل تحقيق مصالح البلاد العليا، وضمان عزتها ومناعتها وازدهارها وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
استحقاقات
بالتزامن، قرر الرئيس التونسي، تمديد العمل بنظام الطوارئ حتى 31 ديسمبر المقبل، وبذلك ستكون تونس قد عاشت تحت هذا النظام سبع سنوات متتالية، بدءاً من نوفمبر 2015 وحتى ديسمبر 2022. وستعرف تونس تنفيذ عدد من الاستحقاقات السياسية المهمة تحت حالة الطوارئ ضمن خارطة الطريق المعلنة في إطار التدابير الاستثنائية، ووفق الامتيازات الموكلة للرئيس وفق الأمر الرئاسي 117.
وفي منتصف ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس التونسي، عن خارطة لإنهاء الإجراءات الاستثنائية، تبدأ بتنظيم استشارة شعبية إلكترونية، بشأن الإصلاحات التي سيتم إقرارها على عدة مستويات، تُفضي نتائجها إلى إجراء استفتاء وطني لإدخال إصلاحات على الدستور أواخر يوليو وتنتهي بإجراء انتخابات تشريعية 17 ديسمبر 2022.
وأطلقت تونس منتصف يناير الماضي، الاستشارة حول جملة من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة للإصلاح في إطار الحركة التصحيحية، إلا أن الإقبال على المشاركة فيها لا يزال محدوداً، حيث لم يتجاوز 200 ألف مشارك، وهو ما رده مراقبون إلى انشغال التونسيين بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وغلاء الأسعار وفقدان عدد من السلع الأساسية من الأسواق.
وتتضمن الاستشارة ستة محاور تتعلق بالشأن الانتخابي والسياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي والتعليمي والثقافي والتنمية والانتقال الرقمي والصحة، وتهدف حسب القائمين عليها لإتاحة الفرصة لكل التونسيين، للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بكل حرية وشفافية لدعم التحول الديمقراطي وفق آلية غير تقليدية، في نهج تشاركي يتيح المفهوم المشترك لمستقبل تونس، وإلى جعل المواطن التونسي فاعلاً حقيقياً في عملية تطوير مفاهيم جديدة للخيارات الأساسية المرتبطة بالنظام السياسي والانتخابي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
