المشهد الذي يعيشه أبو بلال حالة عامة يواجهها عدد كبير من اللاجئين السوريين في الأردن، فهو رغم الأمراض التي يعاني منها ومعرفته أن الراتب الذي يحصل عليه من عمله لن يسد سوى إيجار المنزل وفواتير الكهرباء والماء، إلا أنه قرر مواصلة العمل في إحدى مؤسسات العاصمة عمّان. يحصل أبو بلال على راتب يبلغ 240 ديناراً أردنياً، في حين أن أجرة المنزل الصغير الذي يسكنه تبلغ 180 ديناراً شهرياً. ومع أن عمله مرهق ولا يتناسب مع عمره الذي تجاوز الستين، إلا أن الخيارات التي أمامه محدودة جداً.

نظرية خاطئة

يقول أبو بلال «سوق العمل الأردني يواجه ندرة في توفر الوظائف، وأغلب اللاجئين الراغبين في العمل يواجهون خيار قطع المساعدات المقدمة لهم شهرياً من قبل المفوضية، باعتبار أن اللاجئ الذي يعمل يسد احتياجاته، وهذه النظرية خاطئة كون الرواتب قليلة بالمقارنة مع الغلاء المعيشي علاوة على أن القطاعات ليست جميعها مفتوحة لنا».

يعيل أبو بلال عائلة مكونة من أربعة أفراد، ومنذ ثمانية اشهر أوقفت المفوضية عنه ومجموعة كبيرة من اللاجئين المساعدات، حيث كان يحصل شهرياً على مساعدات لشراء المواد الغذائية بقيمة 15 ديناراً لكل فرد في العائلة.

وعند الاستفسار عن سبب خروجه من مخيم الزعتري، حيث المعيشة أقل كلفة من خارجها، أوضح أنه لم يتمكن من الانخراط في بيئة المخيم الصعبة القاسية، سيما وأن زوجته مصابة بمرض السرطان. تؤكد وزارة العمل الأردنية أنها منذ عام 2016 بدأت بتقديم تصاريح عمل للاجئين السوريين للعمل بالسوق المحلي، وشهد العام الماضي ارتفاعاً مضطرداً في عدد التصاريح الممنوحة للاجئين السوريين، إذ بلغ عام 2021 حوالي 62 ألف تصريح، مقارنة بـ 38 ألفاً في العام الذي سبقه.

خارج المخيم

لا يختلف سوق العمل كثيراً داخل المخيم الزعتري عن خارجه، ولكن الاختلاف في أن الإقامة في الكرفانة والخدمات مجانية، ما يخفف على الأسر بعض الأعباء. يقول أبو وسيم شبانة إن عدد الوظائف المتوفرة لا تكفي للعدد المتزايد من الراغبين في العمل، ومع قدوم جائحة كورونا فإن منظمات دولية عدة أغلقت أبوابها، وبالتالي اصبح الوضع أصعب. يقول أبو وسيم «تراجع الدعم الدولي المقدم لنا زاد من حياة اللجوء صعوبة، وفرصة العمل المتوفرة لن تسد الفجوة، فأغلبنا يعمل ضمن عقود شهرية ولا توجد ضمانات لاستمرارها، ونظام الساعات هو النظام السائد في المخيم، أي نحصل على مبالغ صغيرة مقابل عدد ساعات معين».

يعيش في الأردن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري منذ عام 2012 منهم 670 ألف لاجئ مسجل على قوائم المفوضية السامية للاجئين.