في ظل الأزمة السياسية، وانسداد الأفق، دون أن تفلح المبادرات المطروحة في إيجاد مخرج، برز اتجاه في أوساط بعض القوى الفاعلة، يتعلق بإجراء انتخابات رئاسية فقط، لاختيار قيادة تمتلك التفويض لاستكمال بناء هياكل الدولة، ووضع الأسس التشريعية لقيام الانتخابات البرلمانية، عبر حكومة كفاءات وطنية كاملة الصلاحيات والسلطات.
وأكّدت مصادر لـ «البيان»، أن مقترح إقامة انتخابات لاختيار رئيس للبلاد، تخضع للدراسة من بعض القوى السياسية الفاعلة، لا سيما أن هناك مبادرات وطنية تمضي في ذات الطرح، بل إن مجلس السيادة الانتقالي، أبدى موافقة على مقترح الانتخابات الرئاسية، وفقاً لما صدر عن رئيس المجلس، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال تصريحات نقلها عنه التلفزيون الرسمي، وتأكيده أنّ المجلس يقف مع المقترح الذي سيستعجل بحل الأزمة، ويمهد الطريق للتحول الديمقراطي. كما جدد البرهان، خلال لقائه الخميس المبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس، تأكيده حرص الحكومة الانتقالية، على الحوار مع كافة المكونات السياسية والمدنية، من أجل حل الأزمة الراهنة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية، د. الرشيد محمد إبراهيم، في تصريحات لـ «البيان»، إن الانتخابات الرئاسية، تعد واحدة من الخيارات التي تلجأ لها الكثير من الدول، شريطة أن يتم الاتفاق على نظام الحكم، بأن يكون رئاسياً، وليس برلمانياً، معتبراً أن انتخاب رئيس بصورة مباشرة من الشعب، هو وضع للبلاد في المسار الديمقراطي، ويضيف أن إقامة الانتخابات سيعكس مدى المصداقية في المسار الديمقراطي، وفي إجراء انتخابات متكاملة. ويؤكد إبراهيم أن الانتخابات الرئاسية، تعني تفويض رئيس بصلاحيات تمكن من ترتيب المشهد السياسي، إذ من شأن الخطوة، حل مجلس السيادة، وإنهاء حالة التشاكس حول مقاعده، كما لن يكون هنالك حديث عن شراكة بين (عسكريين و مدنيين)، باعتبار أن العسكريين سيعودون للثكنات، كما أنها ستنهي الجدل حول تشكيل الحكومة، خاصة أنه حتى القوى المعارضة، متوافقة على حكومة كفاءات وطنية، وتابع: وعندما يأتي تكليف رئيس للوزراء من قبل رئيس منتخب، لتكوين حكومة كفاءات مستقلة، سيكون ذلك محل رضا ومحل إجماع، ما يمهد لإمكانية إجراء انتخابات نيابية، يتوفر فيها قدر من الشفافية والمصداقية المطلوبة.
ويشير إبراهيم إلى أن الإجراء سيعطي المشهد قبولاً ورضا واستقراراً داخلياً، كما أن المجتمع الدولي أيضاً سيحكم على الوضع بصورة مغايرة، ويكون هناك مقبولية في أن السودان يتجه إلى المسار الديمقراطي، ونقل البلاد من مربع الشمولية وحالة السيولة إلى المسار الديمقراطي، بجانب أن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، سيعيد ترتيب أوزان الأحزاب السياسية، وستظهر من الذي له الأحقية والتفويض، فالانتخابات سترفع الحزب الذي لديه رؤية وقاعدة شعبية، وبالتالي، حسم قضية النزاع حول من يمتلك الشارع.
