يمر الشتاء بقسوة على اللاجئين السوريين القاطنين في المخيمات بالأردن، بسبب الأمطار والثلوج ودرجات الحرارة المتدنية، وبوجود وسائل تدفئة منخفضة الفعالية، لذلك يصبح اعتمادهم على الملابس أكثر من أي شيء آخر.
ورغم أن تكلفة شراء الملابس للأطفال أو الكبار ليست عالية، إلا أن العديد من الأسر السورية اللاجئة في مخيم الزعتري للاجئين في شمال الأردن، لا تستطيع شراءها بسبب شح الدخل المادي وانقطاعه لفترات طويلة. من هذا الواقع المر، انطلقت مبادرة «دفؤك هدفنا» التي تهدف إلى جمع الملابس وتوزيعها بين الأسر المحتاجة، مع العلم أن أغلب المقيمين في المخيم يصنفون ضمن هذه الفئة.
يقول القائد الميداني للمبادرة التابعة لمنصة «نحن»، أحمد السليم إن فصل الشتاء من أصعب الفصول التي تمر على أهل المخيم، فالأطفال لا يستطيعون البقاء داخل الكرفانات وخروجهم يعني الغرق في الطين الذي يحيطهم من كل اتجاه، ما يستوجب تغيير ملابسهم للحفاظ على صحتهم، ولكن ماذا لو لم يكن لدى الأسرة ما يكفي من الملابس لإدامة الدفء؟.
25 متطوّعاً
المبادرة استطاعت من خلال عمل 25 شاباً وشابة منذ شهرين، جمع الملابس من المحلات المتخصصة والتي لا ترغب بها نتيجة تخزينها لسنوات، وجمع الملابس كذلك من الأسر الأخرى، ثم يجري توزيعها على 150 أسرة. استفاد من هذه المبادرة عدد من الأطفال داخل الأسرة الواحدة ممن هم دون 12 عاماً.
يقول السليم «أعددنا دراسة ورصدنا الأسر التي هي بأمس الحاجة لهذه الملابس مثل الأسر التي يوجد بها أشخاص من ذوي الهمم، أو فيها الأم هي المعيل الوحيد، وخلال هذا الشهر وزعنا الملابس بعد فرزها بحسب النوع والحجم، وتنظيف الملابس المستعملة وتعقيمها وتغليفها». ويضيف إنهم يفكرون في التوسع بهذا الجهد ليشمل أصنافاً أخرى كالأحذية وغيرها.
ويلفت السليم إلى أن الهدف الأساسي من المبادرة هو التأكيد على ترابط مجتمع المخيم ونشر ثقافة الإحساس بالآخر، إذ إن التحديات في ظل العمل الجماعي المنظم تقل، مشيراً إلى أن الوصول إلى ما يسعون إليه يصبح متاحاً. ويقول «أغلب سكان المخيم من الشباب، وهنالك رغبة في التطوع والعمل إيماناً منهم بأهمية تحسين واقعهم، وتجاوز صعوبات اللجوء.. النجاح الذي تحقق وإسعاد الآخرين يدفعنا إلى استمرار التخطيط لتنفيذ مبادرات أخرى».
