فيما يكثّف رئيس الحكومة الليبية المكلف، فتحي باشاغا، مشاوراته لتشكيل حكومته التي بدأها في طرابلس ومصراتة وصولاً إلى مدينة القبة التي وصلها أمس، في مستهل اجتماعاته في المنطقة الشرقية، يواصل رئيس حكومة تصريف الأعمال، عبد الحميد الدبيبة، رفضه تسليم مقاليد الحكم إلا لسلطة تنبثق عن انتخابات تجري في يونيو المقبل.
فيما المراقبون المحليون، جملة سيناريوهات ستتجاذب المشهد خلال المرحلة المقبلة، وتخضع لسياقات التحالفات الداخلية والتحولات الخارجية ومجريات الأحداث وفق التوازنات المطروحة سياسياً واجتماعياً وعسكرياً ومناطقياً.
ووفق المراقبين، فإنّ السيناريو الأول يتمثّل في نيل حكومة باشاغا ثقة البرلمان بموافقة مجلس الدولة، وحصولها على تزكية سياسية من المجلس الرئاسي، وبذلك تحصل على غطاء كامل من الشرعية، ما يدفع عبد الحميد الدبيبة للقبول بالأمر الواقع، وبتنظيم موكب تسلّم واستلام للحكم في ديوان رئاسة الوزراء بطرابلس، ويتم بذلك التداول السلمي على السلطة بمساندة دولية.
ويتمثّل السيناريو الثاني برأي المراقبين في رفض الدبيبة الانصياع لقرار البرلمان والاعتراف بالثقة الممنوحة لحكومة باشاغا، وبالتالي الاستمرار في الحكم حتى تنظيم الانتخابات، مشيرين إلى أنّه وفي هذه الحالة فإنّ القرار السياسي سيحتاج لقوة ميدانية تحميه.
وأضاف المراقبون: «إذا استطاعت حكومة تصريف الأعمال فرض سيطرتها على مؤسسات الدولة من خلال انتشار قواتها والميليشيات الموالية لها على طرابلس، فإن الحكومة الجديدة ستباشر مهامها من مدينة سرت».
ضغط دولي
ويرى المراقبون، أنّ السيناريو الثالث يتمثل في تدخل دولي واسع للضغط على الدبيبة بتسليم مقاليد الحكم لباشاغا لتلافي حدوث مواجهة مسلحة بين الميليشيات المسلحة في المنطقة الغربية، والتي تنقسم في ولاءاتها بين مساندين للحكومة الجديدة وموالين للحكومة السابقة، لافتين إلى أنّ المجتمع الدولي لن يسمح بدخول البلاد في حرب جديدة مجهولة العواقب، ولن يسمح بقطع الطريق أمام التوافقات التي تحدث لأول مرة منذ عشر سنوات بين الفرقاء السياسيين والميدانيين، بل سيتجه لتكريسها على أرض الواقع.
توافق
ووفق المراقبين فإنّ السيناريو الرابع يتمثّل في حدوث توافق بين أغلب القوات المسلحة والميليشيات المنتشرة في طرابلس ومصراتة وبقية المنطقة الغربية على دعم الحكومة الجديدة، وذلك بالاتجاه لتطويق مجلس الوزراء، والإعلان عن انخراطها في الحراك السياسي بين مجلسي النواب والدولة، وضمن سياقات اجتماعية تنحو لتحقيق مشروع المصالحة الذي بات خياراً وطنياً.
ويتمثّل السيناريو الخامس وهو الأبعد عن فرضيات المرحلة، وفق المراقبين، في تراجع مجلس النواب عن تكليفه لباشاغا أو امتناعه عن منح الثقة للحكومة الجديدة تحت أي مبرّر.
في المقابل، يراهن بعض مرجحي فرضية العودة عن قرار البرلمان، بتراجع مجلس الدولة عن الاتفاق الحاصل بينهما، أو بتمرد باشاغا نفسه عن التوافقات السابقة، وخاصة من حيث الشخصيات التي سيرشحها لإدارة الحقائب السيادية وفي مقدمتها الخارجية والداخلية والدفاع.
