أدت الظروف الاستثنائية في اليمن جراء الحرب التي أشعلتها ميليشيا الحوثي إلى كسر المزيد من النساء القالب النمطي لأدوارهن المجتمعية التقليدية. وشغل أدوار كانت حكراً على الرجال، مثل الوساطة لفض النزاعات على المستوى الأسري والمحلي، والتفاوض على الإفراج عن السجناء وتبادل الأسرى، والتدخل لتأمين مناطق معينة وحماية المصالح العامة، والمساهمة في إعادة فتح الطرق والمطارات.
ومن بين هذه النساء اللواتي كان لهن بصمة في حل النزاعات الناشطة المنحدرة من مدينة شبوة هيام القرموشي، والمدربة أيضاً في مجال الوساطة وآليات الحد من النزاعات.
في حين تمثل سولاف الحنشي إحدى عضوات فريق نساء حضرموت من أجل السلام الذي سعى إلى إعادة فتح مطار الريان وطريق الضبة الدولية. وأغلق مطار الريان بعد دخول تنظيم القاعدة إلى المكلا عام 2015، بينما أغلق طريق الضبة الحيوي الواقع شرقاً لأسباب أمنية. وكان لإغلاق المطار وطريق الضبة تأثير سلبي على حياة المدنيين. قادت الحنشي مع نساء أخريات حملة مناصرة كبيرة عام 2018 ونجحن بإعادة فتح طريق الضبة جزئياً ولا يزلن يعملن بهدف إعادة فتح المطار. ورغم أنهن لم يستخدمن الآليات القبلية، إلا أنهن يعملن بنجاح في منطقة تتسم بالطابع القبلي والتقليدي.
وتستفيد النساء من الميزات التي منحتها إياها الأعراف القبلية، حيث يمكن استغلالها لحمايتهن خلال الصراع الحالي - حسب الدراسة الصادرة عن مركز صنعاء للدراسات - فإحدى المزايا التي تستطيع المرأة استغلالها هي قدرتها على وقف النزاع بمجرد حضورها أو فرض حمايتها حتى حل النزاع. بالنسبة لانتصار القاضي من مركز الإنذار المبكر لحل النزاعات وصناعة السلام.
وتقود المرأة وساطات في المجتمع المحلي، كضياء العويني، التي استمدت معرفتها بالعرف القبلي وآلياته من خلال الاستماع إلى الأكبر سناً في أسرتها، عن خبرتها في حضرموت. فقد كاد خلاف نشأ بين عائلتين تستعدان لزفاف ابنيهما حول الذهب المفترض أن يقدم كهدية للعروس، أن يتسبب في إلغاء الزواج وأن يتطور إلى مشكلة أكبر بين العائلتين لولا تدخلها.
