شبح التعطيل الحكومي في لبنان يتردد من جديد

ت + ت - الحجم الطبيعي

وسط انطلاق العدّ العكسي للأيام الـ90 الفاصلة عن 15 مايو المقبل، موعد الانتخابات المفترض أن تحصل في لبنان، والذي تحوّل إلى مبعث استنفار للرقابة الدوليّة عليه من مختلف الجوانب، يدخل لبنان، عملياً، في مناخ الذكرى الــ17 لاغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، غداً الاثنين، بحيث تأتي هذه السنة مثقلة بأجواء ودلالات ومناخات شديدة الوطأة على جمهور تيار «المستقبل» خصوصاً، واللبنانيين عموماً، ذلك أنّ ذكرى مؤسّس الحريريّة السياسيّة تحلّ تحت وطأة القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بالانسحاب من ساحة الترشّح للانتخابات وتعليق النشاط السياسي، الأمر الذي أطلق عاصفة تداعيات، لا تزال تتفاعل تصاعدياً وترسم علامات قلق كبيرة حول الساحة السنيّة وتأثيرات هذا التفاعل على الانتخابات وما يليها من تطوّرات.

أمّا في المقلب الآخر من الصورة، فكلام عن أنّ لبنان دخل مرحلة تموضعات حاسمة، تضعه على شفا «فالق زلزالي» لا مكان وسط بين ضفتيه، وما على اللبنانيين سوى اختيار واحدة من الضفتين في معركة تقرير المصير والوجود وتحديد الانتماء والهويّة، ذلك أنّ كلّ المواقف الداخليّة تؤشّر إلى أنّ الكِباش في الانتخابات المقبلة سيحصل بين مخيّميْن اثنين لا ثالث لهما، وعلى اللبنانيين الاختيار بينهما: مخيّم يقوده «حزب الله»، ويضمّ التيار الوطني الحرّ وفريق «8 آذار»، الذي يرى أن الانتخابات لن تحدِث تغييراً كبيراً، ومخيّم يضمّ كلّ الجهات والأحزاب والشخصيات التي لا توافق على خيارات الحزب الاستراتيجية، ولا على سلاحه، ولا على استسلام المنظومة وأهل الحكم له ولتوجهاته، ولا يرضون بحمايته لهم مقابل مناصب وصفقات ومكاسب. والفريق الثاني، وفق تأكيد مصادره لـ«البيان»، يريد بناء دولة حقيقية، بجيش واحد وسلاح واحد، وحدود مضبوطة، واقتصاد قوي، وإعادة ربط لبنان بمحيطه الحيوي الطبيعي والعربي، لما في ذلك من إعادة للبنان إلى موقعه التاريخي.

تزامناً، لا يزال المشهد الداخلي مثقلاً بمعالم التخبّط الواسع داخل أجنحة السلطة المشلّعة، سواء كانت رئاسيّة أم حكوميّة، في ضوء الاشتباك المتجدّد بين رئيسَي الجمهورية والحكومة من جهة، و«الثنائي الشيعي» من جهة مقابلة، على خلفيّة ما وُصِف بـ«تهريب» إقرار الموازنة وبضعة تعيينات عسكرية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء. وبمعنى أدق، فإن سقف المواجهة السياسية التي فُتحت بين فريق الرئاستيْن الأولى والثالثة، وبين ثنائي «أمل» - «حزب الله» يتمثل في كون الفريق الأول مصرّاً على أن الموازنة أُقرّت في الحكومة، بعدما أُدخلت عليها تعديلات بطلب من كل الوزراء، فيما يعتبر «الثنائي» أن الموازنة «غير قانونية»، لأن المجلس لم يصوّت عليها. وتحت هذا السقف، عبرت الموازنة صوْب مجلس النواب، وعليه ارتفع منسوب تصاعد الخلافات على نحو عكس هشاشة التسوية التي استعادت جلسات مجلس الوزراء، واصطدمت عند أول منعطف بـ«تفجير» سياسي متجدّد، نجومه وزراء «الثنائي» مجدداً، مع ما يعنيه الأمر من اتجاه المشهد الحكومي إلى مستوى مرتفع من التشنّج، ينذر وفق إشارة مصادر وزاريّة لـ«البيان»، بتداعيات واسعة، وربما بتعطيل متجدد لجلسات مجلس الوزراء.

طباعة Email