في خطوة غير مألوفة، سارعت الحكومة الفلسطينية أخيراً لعقد جلساتها الأسبوعية في تجمعات مختلفة، شملت عدداً من المدن، ولم تقتصر على مدينة رام الله، لكنها خفّت مسرعة، إلى التجمعات السكانية والجمهور، حيث تعلم علم اليقين، أن المدن بحاجة ماسة للمشاريع التنموية، وفي مقدمتها الماء والكهرباء والمدارس والقطاع الصحي، وغيرها من الخدمات الأساسية، كما تعلم بأن غياب الجانب الرسمي عن احتياجات السكان ومعالجة همومهم، سينعكس سلباً عليها، على قاعدة أن «الضغط يولّد الانفجار».
لكن، بالإضافة إلى ذلك، يبقى الشغل الشاغل للفلسطينيين، هو استعادة الوحدة الوطنية، لأن استمرار الانقسام بات في طريقه لجعل الضفة الغربية وقطاع غزة، كيانين منفصلين، الأمر الذي يرفضه الشارع الفلسطيني، مثلما رفض قرار تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل بضعة أشهر.
وكانت الحكومة الفلسطينية عقدت اجتماعها الأخير على مقربة من بيارات قلقيلية، للاستماع إلى هموم المزارعين. لكنها ليست المرة الأولى، إذ سبقتها اجتماعات في طوباس والأغوار سلّة فلسطين الغذائية، ومدن جنين والخليل وبيت لحم.
في الشارع، يرى فلسطينيون أن احتياجاتهم لن تلبيها حكومة اعتادت أن تعقد اجتماعاتها في المكاتب الفارهة في رام الله، فكان لا بد من النزول إلى الشارع، وتلمّس هموم الفلسطينيين ومعايشة واقع حياتهم اليومية، دون إغفال تنفيذ الوعود التي تتعهد بها للفلسطينيين، لتحسين ظروف معيشتهم.
مبادرات
وأخيراً، نهضت مبادرات فلسطينية عدّة، ركّزت في مجملها على أعمال التنمية وتطوير المشاريع، لتوفير الدعائم الأساسية اللازمة لشتى مجالات الحياة، وتقوية مشاريع التنمية ذات العلاقة بقطاعات الصحة والتعليم والسياحة والطاقة والعمل والزراعة والثروة الحيوانية، علاوة على التنمية الاجتماعية، وهي مشاريع تحتاج للتطوير كي تصبح من الديناميكية والفاعلية في تطوير المجتمع الفلسطيني وتحويله من استهلاكي إلى مُنتج.
وفي الأيام الأخيرة، دأب مسؤولون فلسطينيون على تنظيم زيارات ميدانية للمناطق الزراعية والأماكن السياحية، بحثاً عن دور تنموي مقبل لهذه الأماكن. ووفقاً لمراقبين، فإن تطوير المجتمع الفلسطيني اقتصادياً، سيؤدي كذلك إلى تهدئة واستقرار أوضاعه الاجتماعية التي تعيش هذه الأيام حالة متردية.
مغادرة المكاتب
وحسب أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أمجد غانم، فالمطلوب في هذه المرحلة، تطوير وتقوية الوضع الاقتصادي الوطني، وهذا مردّ اجتماع الأخير للحكومة الفلسطينية، مع لجنتها الاقتصادية، وتوجيهها نحو الخروج من المكاتب والغرف المغلقة، إلى تفقد أحوال المواطنين في الميادين، والاستماع إلى مطالبهم والوقوف على احتياجاتهم.
لكن المطلوب، من وجهة نظر الشارع الفلسطيني، ترجمة هذه الزيارات والتعهدات والوعود إلى أفعال على الأرض، خصوصاً وأن الكل الفلسطيني يدرك أنه متى توفرت سبل العيش الكريم، وتعزز المواطن الفلسطيني في أعماله، فإنه يستطيع تطوير نفسه.
