رب ضارة نافعة. هذا ما ينطبق على السوريين في شمال بلادهم الذين يحوّلون بؤس الحياة إلى منفعة مهما كان نوعها.
حتى مخلفات الحرب الطويلة بات الكثير من السوريين يستخدمها من أجل استمرار الحياة، وفي الوقت ذاته توفير الكثير من النفقات، خصوصاً أولئك الذين تركوا بيوتهم من دون أن يجلبوا معهم أي شيء يمكنهم من الحياة.
فالقذائف التي كانت تغطي كل أنحاء سوريا وكانت سبباً في الموت والدمار أصبحت الآن سلعة مطلوبة ونادرة على الأراضي السورية، بعد أن حوّلتها بعض العائلات إلى مدافئ في هذا الشتاء القاسي.
حيث تفقد العائلات السورية القدرة الشرائية على جلب المدافئ. عزام عبد الواحد نازح من ريف حمص الشمالي، أحد هؤلاء السوريين الذين استفادوا من قذائف الموت، وهي القذيفة ذاتها التي دمّرت بيته منذ بضع سنوات. وعلى الرغم من الذاكرة السيئة في ذهن عزام عن هذه القذائف، إلا أنه قرر التصالح معها وتحويلها إلى مدفأة تنقذه من برد الشتاء وتوفر عليه نفقات شراء مدفئة.
تكيف
ولا يخشى عزام أية مخاطر من هذه القذائف مهما كان مستوى الخطر، إلا أنه في الوقت ذاته تعلم على مدى السنوات الماضية كيفية التعامل مع هذا النوع من القذائف.
ويقول إنه حول القذائف الكبيرة إلى مدافئ في بيته وبعض بيوت الأصدقاء والأقارب الذين يعجزون عن شراء مدفأة. ويتندر بالقول إن هذه المدفأة على القذائف القوية تفوق بكثير المدافئ التجارية، وبالتالي لا حاجة لنا لشرائها من الأسواق.
وعلى الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة من خطورة استخدام هذه الأدوات الحربية، إلا أن الحاجة تدفع السوريين للتكيف حتى مع أدوات الموت، إذ إن العديد من المخلفات من قذائف وألغام أصبحت تملأ بيوتهم في الشمال.
وبحسب دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام، لا تزال الألغام ومخلفات الحرب القابلة للانفجار والعبوات الناسفة، وجميعها يصعب رصدها، تشكل خطراً على حياة السكان في سوريا، ومع ذلك لا يتوقف السوريون عن استخدام هذه الأدوات.
وقد حوّل المئات منهم هذه القذائف والألغام إلى تجارة في مناطق الشمال، وأصبح لديها سوق كامل للخردة، بحيث يمكن تحويل الألغام والقذائف إلى أدوات منزلية مفيدة تغني عن الشراء من الأسواق.
