تركّزت الاهتمامات اللبنانيّة، الأربعاء، على المحادثات التي أجراها المبعوث الأمريكي لشؤون أمن الطاقة العالمي، الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل، آموس هوكشتاين، وعلى ما حمله من مقترحات، قيل إنّها تستهدف استئناف هذه المفاوضات، من أجل التوصل إلى اتفاق سريع تستعجله الولايات المتحدة. وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، قدّم هوكشتاين للمسؤولين اللبنانيّين، الذين التقاهم، عرضاً متسلسلاً لمجموعة من الاقتراحات التي يراها مناسبة في شأن المرحلة المقبلة، تحت شعار ضرورة الاستعجال في اتخاذ الخطوات التي تؤدّي إلى انفراجات اقتصادية ومالية نتيجة الإسراع في استثمار لبنان ثروته النفطية والغازية، وذلك من دون الدخول في أيّ تفاصيل، مع ما يعنيه الأمر من كونه حمل إلى لبنان طرحاً جديداً، وصفته مصادر لبنانيّة لـ«البيان»، بأنّه أفضل من كلّ الطروحات السابقة، ومن هنا كان تأكيد الرئيس اللبناني ميشال عون للوسيط الأمريكي «استعداد لبنان للبحث في النقاط التي طرحها، والتي سيتمّ استكمالها لاحقاً».
وفي المعلومات أيضاً، كان الموقف اللبناني جامعاً وموحّداً في رفض مسألة تقاسم الموارد، أو قيام شركات دوليّة، وأمريكيّة بالتحديد، في عمليّة التنقيب، على أن يتمّ توزيع العائدات لاحقاً على الطرفيْن، علماً أنّ لبنان الرسمي أعلن تمسّكه بمساحة الـ860 كلم2، مع مطالبته بأكثر منها، لا سيّما أنّه يريد حماية الحقول التي تنبع في مياهه، والتي لديها امتداد لما يتخطّى الـ860 كلم2، كحقل «قانا» مثلاً، الذي يتمسّك لبنان به كاملاً. أمّا على المقلب الآخر من الصورة، فكلام عن أنّ هوكشتاين بدا «متفائلاً» ومصرّاً على إنجاز هذا الملف.
ووسط إصرار لبنان على إنجاز ملف الترسيم، مع رفض التقاسم، وهذا ما تبلّغه هوكشتاين، علمت «البيان» أنّه كان لدى لبنان أسئلة أساسيّة تتركّز حول إمكانيّة بروز حقول جديدة مشابهة لحقل قانا بعد إنجاز عملية الترسيم، أي أن يظهر حقل نفطي يبدأ داخل الحدود اللبنانيّة، وله امتداد لما بعد الخطّ الذي سيتمّ اعتماده. وهنا، اقترح هوكشتاين مسألة عمل الشركات الدوليّة بشكل تقاسمي، لكنّ لبنان رفض ذلك، فوعد هوكشتاين بالسعي إلى حلّ هذه المعضلة. كذلك، طلب المبعوث الأمريكي من الدولة اللبنانية موقفاً موحداً حول طروحاته، وإعلان الموقف النهائي على ما يوافق عليه لبنان.
وفي الانتظار، فإنّ ثمّة إجماعاً على أنّ زيارة هوكشتاين أحيطت هذه المرّة بأهميّة بالغة، مع الحديث المتزايد الذي سبقها عبر القنوات الدبلوماسية، ومفاده أنّ المقاربة الأمريكية لملفّ الترسيم هو حالياً أكثر عناية من السابق، سعياً إلى بلوغ اتفاق في أقرب وقت بين لبنان وإسرائيل، في حين تردّدت معلومات مفادها أنّ الوسيط الأمريكي سيقوم بجولات مكوكيّة جديدة بين لبنان وإسرائيل، تسبق وتواكب انطلاق المفاوضات، التي يرى الأمريكيّون وجوب أن تبدأ فوراً، لبلوغ اتفاق يخدم مصلحة الطرفيْن. أمّا في حال عدم تحقيق تقدّم في هذا الشأن، فكلام عن أنّ هوكشتاين قد ينسحب من الوساطة. وفي الانتظار أيضاً، أجمعت مصادر سياسيّة لـ«البيان» على أنّ هوكشتاين سيخوض محاولة جديدة لتدوير الزوايا، ولعب دور الوسيط العادل، وصولاً إلى تفاهم قد يتخطّى مسألة تحديد الخطّ البحري بين لبنان وإسرائيل، ليشمل كيفيّة التعامل مع أيّ حقل مشترك محتمل، قد تكشفه عمليات التنقيب مستقبلاً بين البلدين، وذلك مقابل التأكيد على أنّ لبنان ما زال يعوّل على نجاح مساعي الوسيط الأمريكي، ويؤكد الالتزام بالتوصّل إلى حلّ «تفاوضي» لمسألة الحدود البحريّة برعاية الأمم المتحدة، ما يعني معاودة المفاوضات من حيث توقفت، بمعزل عن أيّ شروط مسبقة سوى الالتزام بالقوانين الدوليّة المرعيّة الإجراء.
