لم تعد المسنة سعاد التي تعيش في مخيمات الشمال السوري، تتمنى سوى الحصول على خيمة دافئة لا يتسلل إليها البرد أو مياه الأمطار. ففي السنوات الماضية عرفت الحاجة سعاد أنها لن تكون بمنأى عن الجو الشتوي المضطرب الذي بات يلعب على مزاجه بمخيمات الشمال.
مع بداية العام الشتوي الجديد، ناشدت الحاجة سعاد كل المنظمات منحها خيمة قادرة على حمايتها من عواصف البرد، وتحول دون النيل من حفيداتها الصغيرات اللواتي يعشن معها في نفس الخيمة، وأطلقت كلمتها الشهيرة التي باتت متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وحديث مخيمات الشمال «كان لدي بيت دافئ». تحولت هذه الكلمات إلى دعوة للوقوف إلى جانب الحاجة سعاد، وبالفعل تقدمت العديد من المنظمات بدعم من الصندوق الأوروبي لمساعدتها مع مجموعة في الشمال السوري.
سعاد مسنة تربي أحفادها الذين فقدوا أهلهم في الحرب على مدار السنوات الماضية، وتهجرت من ريف حلب باتجاه الشمال السوري لتستقر في أحد المخيمات منذ 2016، وما زالت تبحث عن خيمة آمنة مستقرة بعيداً عن التهجير الإجباري الذي تفرضه الظروف الطبيعية.
يأس
في بيتها في ريف حلب الذي انهار بسبب المناوشات بين الأطراف المتصارعة، لم يعد هناك أي شيء، كل ما تملكه ذهب أدراج الرياح، البيت الواسع الذي يشبه «الفيلا» تقول الحاجة سعاد إنه كان قصراً بالنسبة لها، بناه الأب الذي توفي منذ أعوام خلال عمله في الخليج، لكن هذا المنزل سرعان ما انهار، واليوم وبعد ذلك البيت الكبير تلجأ سعاد مع أحفادها إلى هذه الخيمة التي حصلت عليها من منظمة تعمل مع مانحين أوروبيين، وهي لا تحلم بأكثر من هذه الخيمة التي تحميها والعائلة من البرد، على أمل أن يأتي الصيف بنفس الخيمة، دون ذلك ليس للحاجة سعاد أية تطلعات في مسيرة فقدان الأمل في سوريا.
الحاجة سعاد صورة لمئات من المسنات السوريات في الشمال اللواتي يعملن على تربية أحفادهن بعد أن فقدت الأمهات فلذات أكبادهن في الحرب، وكتب عليهن أن يعملن على تربية جيل الحرب.
