يخوض الرئيس التونسي قيس سعيّد معركة داخلية جديدة عنوانها القضاء الذي يراه بحاجة إلى تطهير، مدافعاً عن قراره الأخير بحل المجلس الأعلى للقضاء.
خطاب سعيّد أول من أمس، حمل تطمينات لمن يهمه الأمر في الداخل والخارج بأنه ليس في وارد التدخل في شؤون القضاء، ولا راغباً في الجمع بين السلطات. هذا ما قصده في خطابه حين قال «المجلس الأعلى للقضاء تم حله، لكنني لن أتدخل في القضاء أبداً».
وجاء هذا الموقف من سعيد، كرد مباشر على بعض القراءات الداخلية والخارجية في قراره بحل المجلس الأعلى للقضاء، والذي فسره خلال لقائه الاثنين برئيسة الحكومة نجلاء بودن بالقول، إنه «تم اللجوء إلى الحل لأنه بات ضرورياً من أجل تطهير القضاء، وحان الوقت لوضع حد للمهازل التي تحصل ونستمع إليها».
موضوع القضاء مرتبط بمسلسل الاغتيالات التي بقيت مقيّدة «ضد مجهول»، وفي هذا الصدد قال سعيّد، إن «البعض مازال يتستّر ويرفض مد فريق الدفاع بالوثائق التي تدين من يقف وراء اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فضلاً عن اغتيال أمنيين وعسكريين»، في إشارة إلى استمرار قوى التمكين الإخواني في عرقلة ملاحقة المتورطين في الاغتيالات السياسية خلال فترة حكم حركة النهضة، والتي تتجه فيها أصابع الاتهام إلى الجهاز السري للحركة.
سعيّد جدد إصراره على الكشف عن المتورطين في الاغتيالات، خلال استقباله والد وشقيق شكري بلعيد زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والقيادي في الجبهة الشعبية التونسية، والذي أحيا التونسيون الأحد الذكرى التاسعة لاغتياله.
وفي مواجهة أخطبوط الفساد الإخواني، دعا سعيّد إلى «ضرورة التسريع في إعداد مشروع نص يتعلق بالتدقيق في القروض والهبات التي تحصلت عليها تونس منذ سنة 2011»، مشيراً إلى أنه «من حق الشعب أن يعلم من استفاد من هذه الأموال». وتساءل: «أين ذهبت أموال الشعب؟».