بعد أكثر من تأجيل، ووسط تعدد الروايات حول ما قد يحمله في جعبته، يصل إلى بيروت غداً الوسيط الأمريكي، آموس هوكشتاين، لاستكمال التفاوض في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. ومن خارج سياق الوقائع الدرامية والسيناريوهات الدامية، حكومياً وسياسياً وقضائياً وأمنياً وميدانياً، يترقب لبنان ما سيحمله الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية، آموس هوكشتاين، الذي يبدأ زيارته لبيروت يلتقي خلالها رئيس الجمهورية، ميشال عون، ورئيس الوزراء، نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب، نبيه بري، إلى جانب قائد الجيش، لإطلاعهم على آخر ما يحمله من أفكار في بشأن ترسيم الحدود والتنقيب عن الغاز. 

ورغم الانطباعات اللبنانية التي تستبعد أن تتسم زيارة الوسيط الأمريكي بجديد بارز، من شأنه تحريك المفاوضات المجمدة حول ترسيم الحدود البحرية، ترددت معلومات مفادها، أن في جعبة هوكشتاين ما يصعب التعامل معه لبنانياً بموقف جامد أو تلقائي. وفي الانتظار، ركزت المعلومات المتوافرة، على أن هدف الزيارة يتمثل في البحث عن حل يسمح للجانبين باستخراج الغاز من المناطق المتنازع عليها، ما سيزيد من الضغط في هذا المجال، ربطاً بالتطور الذي حصل على صعيد موقف لبنان، والمتمثل في الرسالة اللبنانية التي أرسلت إلى الأمم المتحدة أخيراً، مثبتة حق لبنان وفق الخط «29»، رداً على كتاب كان أرسله رئيس بعثة إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، في ديسمبر الماضي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اعترض فيه على فتح لبنان دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية، والتي كان أعلن عنها وزير الطاقة اللبناني في نوفمبر الماضي.

وأجمعت مصادر سياسية في تصريحات لـ«البيان» على أن هوكشتاين سيخوض محاولة جديدة لتدوير الزوايا، ولعب دور الوسيط العادل، وصولاً إلى تفاهم قد يتخطى مسألة تحديد الخط البحري بين لبنان وإسرائيل، ليشمل كيفية التعامل مع أي حقل مشترك محتمل قد تكشفه عمليات التنقيب مستقبلاً بين البلدين، وذلك في مقابل أنّ لبنان ما زال يعول على نجاح مساعي الوسيط الأمريكي، ويؤكد الالتزام بالتوصل إلى حل تفاوضي لمسألة الحدود البحرية برعاية الأمم المتحدة، ما يعني معاودة المفاوضات من حيث توقفت، بمعزل عن أي شروط مسبقة سوى الالتزام بالقوانين الدولية.