تونس.. سعيّد يجتث «التمكين الإخواني»

ت + ت - الحجم الطبيعي

نظم التونسيون تظاهرات مطالبة بمحاسبة «قضاة الإرهاب»، في إشارة للقضاة المرتبطين بالجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية، الذين يواجهون اتهامات بالتستر على جرائم الإخوان، وفي مقدمتها الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد خلال فترة حكم الترويكا.

وتظاهرت مدن تونسية عدة، من بينها العاصمة، في ذكرى اغتيال المعارض شكري بلعيد، إذ طالب المحتجون بتفكيك منظومة التمكين الإخواني داخل مؤسسة القضاء، والتعجيل بالحسم في الملفات التي لا تزال تعاني من التهميش المتعمد في رفوف المحاكم.

وقاد المحتجون، مسيرة حاشدة نحو مقر المجلس الأعلى للقضاء، مؤكدين على ضرورة تحرير الهيئات القضائية من سيطرة حركة النهضة، ومن أخطبوط التمكين الإخواني الذي تغلغل في مفاصل القطاع خلال السنوات الأخيرة. وقال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، إن الرئيس قيس سعيد، مطالب بالتقدم في كشف حقيقة​ الاغتيالات السياسية ومحاسبة المتورطين.

وكان الرئيس التونسي، أعلن فجر أمس، حل المجلس الأعلى للقضاء الهيئة الدستورية المستقلة، معتبراً أنه يخدم أطرافاً معينة بعيداً عن الصالح العام. وقال سعيّد في مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية خلال زيارة إلى مقر وزارة الداخلية: «ليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي، هذا المجلس أصبحت تباع فيه المناصب بل ويتم وضع الحركة القضائية بناء على الولاءات».

وأضاف سعيّد: «سنعمل على وضع قانون أو مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء. أموال وممتلكات تحصل عليها عدد من القضاة المليارات المليارات، هؤلاء مكانهم المكان الذي يقف فيه المتهمون».

ويرى مراقبون أنّ تونس دخلت مرحلة الحسم الفعلي في ملف التمكين الإخواني بجهاز القضاء الذي يعتبر أكثر القطاعات السيادية اختراقاً من قبل حركة النهضة، مشيرين إلى أنّ يحظى بدعم واسع سواء من الشارع ومن القضاة ممن يرفضون الخضوع لهيمنة الأخطبوط الإخواني.

وتشير أوساط تونسية مطلعة، إلى أنّ قرار الرئيس سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء شكّل صدمة استثنائية للإخوان، إذ كانوا يعتبرونه أحد أهم أدواتهم للتحكم والسيطرة واختراق المجتمع، وأنّ معركة السيطرة على القضاء هي معركتهم المصيرية التي حسموا نتائجها لفائدتهم خلال السنوات الماضية، قبل أن يطيح الرئيس سعيد بمشروعهم التمكيني.

وقال الناشط الحقوقي عبدالحميد، شقيق شكري بلعيد: «لقد عشنا تسع سنوات من الانتظار والتلاعب ومحاولة الأطراف الواقفة وراء الاغتيال تقديم أكباش فداء، وكنا دائماً من بين المطالبين بحل المجلس الأعلى للقضاء لأن جزءاً كبيراً من القضاة بالمجلس كانوا دائماً يعملون على تعطيل الكشف عن الحقيقة، واليوم وبعد حل المجلس سيتم التخلص من القضاة المرتبطين بحركة النهضة كما سيتخلص القضاة الشرفاء من الخوف وعما قريب سيتم الكشف عن الحقيقة».

طباعة Email