دعت منظمات وجمعيات وأحزاب تونسية للخروج في تظاهرة حاشدة الأحد بمناسبة الذكرى التاسعة لاغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد، من المنتظر أن ترفع خلالها شعارات تدعو إلى التسريع بالكشف عن المتورطين الأصليين في جرائم الاغتيال السياسي التي عرفتها البلاد أثناء حكم حركة النهضة الإخوانية وحلفائها، وفتح ملف التنظيم السري للحركة الذي تتهمه هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالوقوف وراء تصفيتهما في العام 2013.

ومن بين المنظمات والأحزاب التي دعت لما وصفه مراقبون محليون بـ«الخروج الكبير» الأحد، «الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، وائتلاف صمود، وشبكة مراقبون، وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، وحركة الشعب، وحركة تونس إلى الأمام، وحزب التيار الشعبي وحزب المسار، والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي».

وفي الأثناء، تحاول جماعة الإخوان استغلال المناسبة للخروج إلى الشارع عبر أذرعتها المختلفة، حيث دعت للتظاهر الأحد أيضاً بهدف التعبير عن مواقفها المناوئة للتدابير الاستثنائية المتخذة من قبل الرئيس قيس سعيد منذ يوليو الماضي، والتي كانت وراء إطاحة حركة النهضة من الحكم وتعليق نشاط وصلاحيات البرلمان. 

لكن دعوات الإخوان، لقيت رفضاً شعبياً عاماً، وقوبلت بتحذيرات من أن تؤدي إلى صدام مباشر بين أنصار حركة النهضة ومن يدعون إلى ملاحقة قياداتها ومحاكمتها بتهمة التورط في الاغتيالات السياسية، ومنها اغتيال بلعيد في السادس من فبراير 2013.

وقال الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي محسن النابتي إن «الإخوان بعد أن اغتالوا شكري بلعيد، وبعد أن حولوا تشييع جنازته التاريخية إلى مأساة من خلال عمليات تخريب أملاك التونسيين والفوضى التي قاموا بها في ذلك الوقت وفي وقت ما زلنا ننتظر فيه كشف حقيقة اغتياله وكشف الجرائم المرتكبة في حق الشعب اليوم يزيدون في الإساءة».

واعتبر النابتي أن دفع حركة النهضة لعناصرها ووكلائها بشكل موازٍ لتجمّع شعبي في ذكرى اغتيال شكري بلعيد أهدافه واضحة وهي التشويش على الذكرى وعلى مطالب الشعب في محاسبة المجرمين إضافة إلى أن أملهم في حدوث تصادم للعودة إلى أسلوب العنف والميليشيات التي تعتمدها جماعة الإخوان عبر تاريخها، وفق تعبيره.

ومن جانبه، اعتبر الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، أن حركة النهضة تهدف إلى التشويش على تحرك 6 فبراير الذي دعا إلى تنظيمه عدد من الأحزاب والمنظمات الوطنية تزامناً مع الذكرى التاسعة لاغتيال بلعيد، لأنها الضالع الأكبر في الاغتيالات، على حد تعبيره، ولذلك فهي تريد ربما تحويل هذا التحرك عن مساره وجره إلى العنف، مشدداً على أن «النهضة تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية في اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي».

وفي الأثناء، طالب الحزب الدستوري الحر، النيابة العامة، بفتح تحقيقات جدية في التدوينات والتهديدات المنشورة بخصوص مخطط اغتيال رئيسة الحزب عبير موسي.