تكافح ربة المنزل السورية هالة نعمة لتجد 20 لتراً من الوقود الذي تحتاجه لتشغيل مدفأة واحدة تُشعر أسرتها ببعض الدفء خلال شهور الشتاء قارس البرودة، فانقطاع الكهرباء، حتى في العاصمة دمشق التي تعد أفضل حالاً من كثير من المناطق السورية الأخرى، يمكن أن يستمر لأكثر من 20 ساعة في اليوم، وهي فترة أطول مما كان عليه الحال خلال بعض أسوأ فترات الصراع.
وتقول هالة إنها كانت ترتجف من البرد أثناء تسخين إناء من الماء على موقد الطهي لتستحم في أحد الأيام، موضحة أن الكهرباء لم تأت سوى لمدة 10 دقائق فقط في ذلك اليوم. وأضافت: «سخنت حلّة الماء على البوتوغاز وسكبتها على جسدي وخرجت أرجف.. لقد بكيت».
وتغطي أكوام الغسيل المتسخ أرضية حمام بيت هالة، كما أن سقف غرفة ابنتها ريم مغطى بأكياس بلاستيكية لمنع تسرب ماء المطر إلى الغرفة. ومع أن زوجها يعمل سائقاً، وتعمل ابنتها في شركة تبغ، فإن هالة نعمة تقول إن دخل الاثنين لا يكفي لتغطية احتياجات الأسرة، وتقتصد جداً في استهلاك الوقود قائلة: «منذ يومين أو ثلاثة شعرنا بالبرد كثيراً جداً، أرسلت زوج ابنتي ليبحث لي في المعرة (ريف دمشق) ووجد (20 لتراً)، نحاول أن نتدبر شؤوننا بها.. أكتر من ذلك لا نستطيع أن نعمل».
بدء الموجة
وقالت ريم نعمة، موظفة: «منذ بداية موجة البرد بدأت الكهرباء تنقطع، قبل ذلك كنا نستطيع تشغيل الحمام ساعتين، لا تأتي الكهرباء حتى لعشر دقائق كي نشغل الحمام».
وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن نحو 60 في المئة من البنية التحتية للطاقة في سوريا تضررت منذ عام 2011، عندما اندلعت الحرب السورية. وقال الخبير الاقتصادي ماجد شرف: «حوامل الطاقة تؤثر على الإنتاج الصناعي والاقتصادي بشكل عام، وموضوع المياه التي نسحبها من الآبار ونقص في قطع الغيار بسبب نقص العملة الأجنبية، طبعاً هذا أيضاً يتبعه موضوع التدفئة، نحن عندما نتحدث عن التدفئة لدينا ثلاثة بدائل، الغاز أو المازوت أو الكهرباء، هذه من ضمن حوامل الطاقة التي نتأثر بها».
