لم تحجب الأجواء المحتقنة داخلياً تطوراً سلبياً جديداً، تمثل في اعتداء جديد، هو الثالث خلال شهر، على القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» أخيراً، وسط مؤشرات يصعب معها عزل موقف ميليشيات «حزب الله»، صاحبة القرار الواضح في تكرار هذه الاعتداءات، مما يجري.
ذلك أن معنيين ربطوا هذا الاعتداء بإعادة إدراج القرار 1559 على طاولة البحث دولياً، من دون أي استثناءات، وبشكل خاص فيما يتصل بمسألة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها وأجهزتها الشرعية. فهل قرر «حزب الله» أن تكون معادلته المضادة: ارتفاع منسوب الضغط لتنفيذ القرار 1559 سيفجر أرضية القرار 1701.
وفي انتظار أيام حافلة بمنعطفات مصيرية، تضع لبنان أمام مفترق «حزم» دولي، ما بعده ليس كما قبله، فإن في القراءات السياسية المتعددة كلاماً عن أن الاعتداءات المتكررة على قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني، بوصفها حوادث عابرة وليدة لحظة «غضب الأهالي» وغيرتهم على خصوصية الأحياء الداخلية، لم تعد كذلك، إنما بات الأمر أقرب إلى التسليم بكونها رسائل عابرة للحدود، يضعها «حزب الله» برسم كل من يعنيه أمر القرار 1701 ويحرص على الإبقاء على مفاعيله سارية جنوب الليطاني، سيما وأن الرسالة الأخيرة تعمدت بدماء أحد جنود القوات الدولية، إثر إصابته بجروح نتيجة الهجوم على «دورية روتينية» غربي قرية رامية، بعدما تم اعتراضها و«تخريب آليتين وسرقة عدد من الأغراض»، كما أعلن الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، مستغرباً أسباب الهجوم، خصوصاً وأن «الدورية لم تكن على أملاك خاصة بل على طريق عام يسلكه جنود حفظ السلام في العادة داخل منطقة عملياتهم». وعليه، ارتفع منسوب الكلام عن أن «حزب الله» بدأ يستشعر جدياً ثقل الضغوط المتزايدة، والمتقاطعة داخلياً وعربياً ودولياً، لوضع سلاحه على طاولة الحلول الجذريّة للأزمة اللبنانية.
وبين ترقب وترقب، ارتفع منسوب الخشية من أن يكون لبنان مقبلاً على فترات عاصفة وقاتمة في المرحلة المقبلة، وذلك من بوّابة عدم التجاوب اللبناني الرسمي مع المطالب الدولية المتكررة في هذا الشأن، تمهيداً لرفعها لاحقاً إلى مجلس الأمن. ذلك أن الموقف اللبناني لا يزال «رمادياً» فيما يخص تطبيق الـ«1559»، فيما معظم المعلومات تتقاطع عند التأكيد أن رد لبنان بخصوص تنفيذ القرارات الدولية وسلاح «حزب الله» سيكون مرتبطاً بأمرين: عقد طاولة حوار من جهة، وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من جهة ثانية.
وتحت سقف الهروب إلى الأمام، تهرباً من موجبات الالتزام بطبيقات هذا القرار، بالتعاون الحاصل بين الرئاسات الثلاث، يبقى السؤال معلقاً حتى إشعار آخر: هل تقنع الحجتان الآنفتا الذكر المجتمع الدولي؟