دعت الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي لبلورة نهج جديد في تعامله مع الأزمة السورية، وذلك بهدف إنهائها سلمياً وبشكل مستدام. وشددت، خلال كلمة ألقاها ممثلها في جلسة لمجلس الأمن خصصت لدراسة الوضع في سوريا، على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد الكفيل بإنهاء الأزمة السورية، وأن إحراز تقدم حقيقي في العملية السياسية يتطلب من جميع الأطراف تقديم التنازلات اللازمة وبحسن نية مع السعي لبناء الثقة بما يتفق مع قرارات مجلس الأمن.
وأكدت الإمارات على استراتيجيتها لحل الأزمة السورية وذلك عبر فتح قنوات للتواصل وبناء الجسور مع الحكومة السورية كسبيل أنجح لحل الأزمات التي طال أمدها. كما طالبت بإنهاء التدخلات الأجنبية في الشأن السوري، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، داعية إلى مواصلة الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في البلاد، الذي يعد من أكثر العوامل التي تهدد الاستقرار والأمن في سوريا والمنطقة. وعبّرت الإمارات عن قلقها تجاه استمرار تنظيم «داعش» في شن هجماته الإرهابية، مثلما حدث أخيراً من تطورات في حي غويران بمحافظة الحسكة، علاوة على استمرار استهدافهم مناطق دير الزور وشرق حمص.
جهود حثيثة
وأعربت الإمارات عن شكرها للمبعوث الخاص لسوريا جير بيدرسن على إحاطته الوافية وعلى جهوده الدبلوماسية الحثيثة لإحراز تقدم في العملية السياسية وأكدت أن فتح قنوات للتواصل وبناء الجسور هو السبيل الأنجح لحل الأزمات التي طال أمدها بما يخفف من معاناة الشعوب ويحقق الاستقرار المنشود.
وأكد ممثل الدولة في جلسة مجلس الأمن أن زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى دمشق أخيراً جاءت ضمن مساعي الإمارات نحو بناء الجسور في المنطقة. وتابع: إن الإمارات ترى أن الحوار والمشاركة البناءة ودعم كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة سيسهم في إنهاء الأزمة السورية.
وأردف قائلاً: «نتفق مع المبعوث الخاص في تأكيده على أهمية خلق فرصٍ يمكن عبرها اتخاذ خطوات تدريجية وملموسة، مما يتطلب العمل معاً لدعم تفعيل اللجنة الدستورية. ومن هذا المنطلق، تحض الإمارات على أن تنصب الجهود الحالية على تعزيز الحوار وتجاوز العقبات التي تسببت في عدم التوصل إلى توافق حول المبادئ الدستورية. ويجب هنا الأخذ بعين الاعتبار المرونة والواقعية التي حض عليها المبعوث الخاص بعد مشاوراته مع الأطراف السورية والإقليمية والدولية الفاعلة. وتشدد الإمارات على أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد الكفيل بإنهاء الأزمة السورية، وأن إحراز تقدم حقيقي في العملية السياسية يتطلب من جميع الأطراف تقديم التنازلات اللازمة وبحسن نية مع السعي لبناء الثقة بما يتفق مع قرار المجلس رقم 2254.
وقف فوري
وتابع: إن «خلق بيئة مناسبة لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا يتطلب إنهاء التدخلات الأجنبية في الشأن السوري». وشددت الإمارات على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها. وفي هذا السياق، تؤيد الإمارات دعوة الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث الخاص لسوريا، للتوصل إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار في كافة أنحاء البلاد، ونؤكد على أهمية الحفاظ عليه واستدامته. وبالمثل، يتعين مواصلة الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في سوريا، فاستمرار العمليات الإرهابية يعد من أكثر العوامل التي تهدد الاستقرار والأمن في سوريا والمنطقة.
وفي الختام، أعربت الإمارات أن يكون 2022 هو العام الذي يبذل فيه المجتمع الدولي كل ما ينبغي من جهود لإحراز تقدمٍ ملحوظٍ نحو إنهاء الأزمة السورية، بما يلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق ويوفر له العيش الكريم في وطن آمنٍ ومستقر. مؤكدة التزامها بالعمل مع كافة أعضاء المجلس من أجل تحقيق هذه الأهداف.
الإمارات: الحل السياسي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية
