ربما أراد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق عبدالفتاح البرهان من قرار تعيينه 15 وزيراً قبل التوافق على رئيس للوزراء أن يملأ الفراغ الدستوري الذي ظلت عليه البلاد منذ قراراته التي اتخذها في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، فيما تزداد الأوضاع على الأرض تعقيداً بفعل التصعيد المتواصل من قبل الشارع، تتعسر الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق يضمن المسير الآمن لعملية الانتقال.
ورغم تعطل دولاب الدولة بسبب غياب الحكومة التنفيذية لما يقارب الثلاثة أشهر إلا أن قرار البرهان الخاص بتعيين الوزراء لم يجد حظه لدى العامة، إذ يرى سودانيون استطلعتهم «البيان» أن تعيين وزراء لا يعني شيئاً ما لم تكن هناك إجراءات عملية لإنهاء الأزمة المستحكمة، لا سيما وأن الكثير من المؤسسات ظلت شبه متوقفة عن العمل بسبب الاحتجاجات المتواصلة، وهو ما سيصعب مهام الوزراء الجدد.
ويرى القيادي بقوى الحرية والتغيير نور الدين صلاح الدين لـ«البيان» أن قرار البرهان بتعيين وزراء يعكس حالة من الضعف، ويشير إلى أن البرهان قصد أن يقول بأن هناك ثمة سلطة قادرة على اتخاذ قرارات على الأرض، مبدياً استغرابه من أن يتم تعيين الوزراء قبل تعيين رئيس الوزراء، ولفت إلى أن الأزمة الحالية ليست حول قرار تعيين الوزراء بقدر ما هي أزمة حول شرعية السلطة التي أصدرت ذلك القرار.
من جهته، يشير المحلل السياسي الجميل الفاضل في حديثه لـ«البيان» أن قرار تعيين وزراء يحمل إشارات متناقضة، لا سيما وأن الاعتقاد السائد بأن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة يدفع في اتجاه تشكيل حكومة عبر توافق وطني واسع، بل أصدر قبل ذلك تحذيراً للبرهان بعدم تشكيل حكومة من طرف واحد، ولكن أن يصدر البرهان قراره بتشكيل حكومة عقب مغادرة الوفد الأمريكي الذي تقوده مساعدة وزير الخارجية مولي في والمبعوث الخاص للقرن الأفريقي، هذا شبيه بما تم قبيل قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر الذي أعقب زيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي السابق جيفري فيلتمان.
ويضيف: «هذا أحدث بلبلة وخلق الكثير من الاستفهامات حول هل ما تم كان باتفاق مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة، أم هو رد فعل على الجهود التي يقودها رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس، وإمعان من قبل البرهان بفرض الأمر الواقع».
ويؤكد الفاضل أن قرار البرهان بتعيين وزراء يمكن تفسيره بكونه بالونة اختبار للداخل الرافض لما يجري وأيضاً للخارج الذي يضغط من أجل استعادة مسار الانتقال عبر حكومة مدنية، كما يمكن قراءته بأنه مؤشر لحالة الاضطراب في مركز اتخاذ القرار، غير أن الفاضل لفت إلى أن الشارع أصبح غير معني تماماً بما يصدره البرهان من قرارات.
