كشفت نتائج أحدث استطلاع للرأي تصدّر الرئيس التونسي قيس سعيد نوايا التصويت بـ 88.1 في المئة، ما يعني فوزه من جديد برئاسة البلاد دون الحاجة لخوض دور ثانٍ من أي استحقاق رئاسي قد ينظم خلال الفترة المقبلة.
وحلّ عدد من الناشطين السياسيين والمرشحين المحتملين في مراتب متأخرة، بنسب ضئيلة من نوايا التصويت، من بينهم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي بـ 1 في المئة، ثم الصافي سعيد بـ 0.8 في المئة، والفاضل عبدالكافي بـ 0.7 في المئة.
ووفق استطلاع الرأي، الذي نظمته مؤسسة «سيغما كونساي»، تصدّر الحزب الدستوري الحر، بزعامة عبير موسي، نوايا التصويت للانتخابات البرلمانية بـ 34 في المئة، وحلت بعده لوائح انتخابية، تمثل التيار السياسي للرئيس قيس سعيد بـ 33 في المئة، فيما لم يحصد حزب حركة النهضة الإخواني سوى 9.9 في المئة، ثم حركة الشعب بـ 4.5 في المئة، والتيار الديمقراطي بـ 3.3 في المئة.
وتؤكّد النتائج تصدّر الحزب الدستور الحر لأي استحقاق برلماني مقبل، انسجاماً مع مختلف نتائج الاستطلاعات على مدى الـ 18 شهراً الماضية، بينما تراجعت حركة النهضة إلى ما دون 10 في المئة من نوايا التصويت، الأمر الذي يرى فيه محللون سياسيون انهياراً شبه كامل لتيار الإخوان، بعد عشر سنوات من تغلغله في مفاصل الدولة، وستة أشهر من إبعاده عن الحكم.
ويرى مراقبون أن شعبية الرئيس سعيد ظلت في تصاعد مستمر، منذ اتخاذه التدابير الاستثنائية، التي أدت للإطاحة بحكم الإخوان، من خلال حل الحكومة وتعليق عمل البرلمان، مشيرين إلى أن مركزي الصدارة في نوايا التصويت يحتلهما الطرفان الأكثر حسماً في موقفهما من التيار الإخواني، وهما الرئيس سعيد، والحزب الدستوري الحر.
ورغم الصعوبات التي تواجهها البلاد على مختلف الصعد والمستويات، فإن نحو 50 في المئة من التونسيين يرون أنها تسير في الاتجاه الصحيح، فيما بلغت نسبة التفاؤل لدى التونسيين بعد الإجراءات الاستثنائية 77 في المئة خلال أغسطس الماضي، لتنخفض إلى 50 في المئة خلال يناير الجاري.
وبشأن الأولويات التي يرى التونسيون ضرورة أن تحظى باهتمام عمل الحكومة، فيأتي في مقدمتها الوضع الصحي بنسبة 45 في المئة، وتحسين الوضع الاقتصادي بنسبة 39 في المئة، ويرى 36 في المئة من التونسيين أن الأولوية في تحسين القدرة الشرائية، ثم إصلاح المنظومة التربوية بنسبة 33 في المئة، وخلق مواطن الشغل، والحد من البطالة بنسبة 28 في المئة، فضلاً عن الاهتمام بالوضع الأمني ومكافحة الفساد وتحسين البنية التحتية، وإيجاد مناخ استقرار سياسي.
ويجمع أغلب المهتمين بالشأن المحلي على أنّ الشارع التونسي تنفس الصعداء بعد الإطاحة بمنظومة حكم الإخوان، وينتظر الكشف عن الآليات، التي سيتم اعتمادها في اجتثاث جذور مشروع التمكين الإخواني في مختلف مفاصل الدولة، ومنها قطاع القضاء، مشيرين إلى أن تصدّر الرئيس قيس سعيد نوايا التصويت بنسبة 88.1 في المئة يثبت أن صفحة الإخوان طويت نهائياً، وإلى غير رجعة.
