تمضي مصر والأردن قدماً لإيجاد مسار سياسي، يفتح الأبواب المغلقة، ويهيىء الأجواء لتحرك وتأثير أمريكي مُنتظر، لإيجاد تسوية مقبولة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وفق حل الدولتين، وبما يعيد الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، ويخدم العالم بأسره.

ومن الواضح أن المساعي المصرية الأردنية، التي تتم بالتشاور والتنسيق مع القيادة الفلسطينية، تحاول تحقيق انطلاقة للمفاوضات المتوقفة منذ عدة سنوات، وهذه المرة بتأثير عربي، على الإدارة الأمريكية التي تعدّ الوحيدة القادرة على التأثير في الموقف الإسرائيلي.

المصريون والأردنيون، يرون في القضية الفلسطينية أولوية، وفي المقابل لا يرون بديلاً عن حل الدولتين، ولهذا فقد شهدت الساحة السياسية أخيراً، جهوداً مكثفة وجادة من الجانبين، بغية العودة للمفاوضات، والدفع باتجاه الحل الذي أجمعت عليه الأسرة الدولية، ممثلاً بالدولتين لشعبين.

انطلاقة موفقة
على سلّم الأولويات لتحقيق انطلاقة موفقة لهذه الجهود، تبرز عدة قضايا بالغة الأهمية، يصطف في مقدمتها إيجاد تهدئة شاملة في قطاع غزة، ومواصلة جهود ومشاريع الإعمار في القطاع، للتخفيف من معاناة السكان هناك، وإنعاش الحياة الاقتصادية، لأكثر من مليوني فلسطيني.

ووفقاً لمراقبين، فإن المساعي المصرية الأردنية إيجابية وضرورية، غير أنها تحتاج لقوة التأثير على الأطراف ذات العلاقة، وإزالة كل ما من شأنه أن يحول دون إقلاع ناجح للمفاوضات، وبغير ذلك، ستظل المفاوضات تراوح المكان، ودون نتائج على الأرض.

في رام الله، يتردد جواب واحد أمام كل من يسأل عن تفاصيل اللقاءات الجارية وسط تكتّم شديد بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعادة ما يأتي التعليق في السياق العام، بأن اللقاءات تركّز على ضرورة التزام الجميع بالعمل لتحقيق السلام.

لا تصريحات مباشرة

وفي تل أبيب، لا يختلف الانطباع العام عنه عند الفلسطينيين، فلا توجد تصريحات مباشرة حول اللقاءات وما يمكن أن يؤول إليه مستقبل المفاوضات، فالتكتّم هو سيّد الموقف، الأمر الذي يرى فيه مراقبون ومحللون بأنه «تكتّم من أجل التحكّم» بمفاوضات «التقريب» كما توصف في هذه المرحلة، وصولاً لمفاوضات تفوق سقف التهدئة، وتخرج بتسوية معقولة، تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ووفقاً لمسؤول مقرّب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يشأ الكشف عن هويته، فإن سريّة المباحثات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ضرورية في هذه المرحلة لإنجاحها.


المسؤول الفلسطيني أوضح لـ«البيان» أن المفاوضات الجاري الترتيب لإطلاقها، قد تكون الفرصة الأخيرة، مبيناً أنه في حال فشلت، فلن تكون هناك مفاوضات ربما لعقود مقبلة.