لا يفصل بين القوات الأمريكية ضمن قوات التحالف الدولي في دير الزور، والميليشيات الموالية لإيران سوى بضعة كيلومترات في تلك المنطقة الشرقية البعيدة عن الأنظار. ولا تبعد الميليشيات في حقل العمر النفطي الذي اتخذته القيادة الأمريكية مقراً لقواتها شرق الفرات، أكثر من 5 كيلومترات على الطرف الثاني من النهر (غرب الفرات)، فيما تنحسر المسافة إلى أقل من 3 كيلومترات في منطقة البوكمال، حيث اتخذت الولايات المتحدة قاعدة لها في قرية الباغوز، بينما في الطرف المقابل تستقر الميليشيات الأفغانية واللبنانية.
وبعد توالي الضربات المجهولة على المقرات الإيرانية في البوكمال، بدأت إيران في الآونة الأخيرة تعمل على استراتيجية هجومية ضد القوات الأمريكية في دير الزور، حيث شهد الأسبوع الماضي أول هجوم في العام الجديد (غرب الفرات)، على حقل العمر النفطي.
ورجّحت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، أن يكون تصعيد الهجمات على القوات الأمريكية في العراق وسوريا مرتبطاً بمفاوضات الاتفاق النووي في فيينا. ولم يخف التحالف الدولي اتهاماته للميليشيات الموالية لإيران بالمسؤولية عن هذه الهجمات.
ولعل قرب المنطقة من الحدود العراقية وانفتاحها على الميليشيات العراقية والإيرانية في العراق خصوصاً في منطقة البوكمال، يجعل إيران أكثر تحمّساً لشن الهجمات، أو لتكون مصدر إزعاج للقوات الأمريكية، في ظل انتشار الحشد الشعبي العراقي على الضفة الأخرى، حيث تعتبر مدينة البوكمال الممتدة إلى الحدود العراقية العمق الاستراتيجي لإيران والميليشيات الموالية لها. وحتى الآن، يلتزم كل من الطرفين بعدم التصعيد في سوريا، بعيداً عن التصعيد في العراق، بسبب تداخل القوى في سوريا، لكن في المحصلة فإن منطقة مثل دير الزور تجمع متنافسين وعدوين مثل واشنطن وطهران على مقربة من بعض، وبالتالي فإنها مؤهلة لأن تكون صندوق بريد عسكرياً للطرفين.
