لا تملك العائلات السورية اللاجئة في الأردن خيارات عديدة للاستمرار في تغطية الالتزامات المترتّبة عليها، وأغلب هذه العائلات تعاني من أوضاع مادية سيّئة، وبسبب جائحة كورونا وتراجع المساعدات الدولية باتت الظروف المعيشية لقرابة 1.3 مليون لاجئ، أكثر صعوبة.

هذه العائلات تضطر أحياناً للبحث عن وسائل تعينهم على تخطي الأزمات، فيلجؤون إلى المؤسسات التي تمنح قروضاً صغيرة وتسهيلات مالية تعتبر بالنسبة لهم حلولاً مؤقتة، ولكنها مع الوقت تصبح عبئاً عليهم.

ووفقاً لدراسات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن نحو 79% من اللاجئين في الأردن، أي أكثر من 500 ألف لاجئ يعيشون تحت خط الفقر، وبأقل من 3 دولارات في اليوم الواحد، ونحو 90% من اللاجئين يقبعون تحت قروض مالية من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية. هناك كذلك أكثر من ثلث الأسر تتراكم عليه ديون بأكثر من 400 دينار، بسبب تأمين الطعام والرعاية الصحية وأجرة السكن.

قروض

تقول أم محمود، من لاجئي مخيم الزعتري إن أغلب العائلات في المخيم لجؤوا للقروض لحل أزماتهم المتنوعة، وبعد ذلك يعانون من حالة الضيق التي تلازمهم كل شهر، رغم أن مبالغ القروض قليلة غالباً. تضيف «حصلت على قرض 700 دينار، حتى أساعد ابني في زواجه، فالسيولة غير متاحة لدينا، والزفاف يحتاج إلى تكاليف».

تؤكد أم محمود أن أغلب العائلات تحصل على القروض عن طريق المؤسسات والصناديق التي تدعم المرأة، و«من هنا نجد معظم السيدات لديهن التزام شهري».

وتشير إلى أن الوضع المادي الحرج، وعدم وجود موارد أو أشخاص مقربين يمكن طلب العون منهم، كل ذلك يدفع هذه العائلات للتوجه إلى القروض، ومع ذلك لا يستطيعون تجاوز أزماتهم.

صعوبة

وتقول أم زيد الحريري من سكان محافظة إربد (خارج المخيمات)، إن أسرتها بعدما أخذت القرض أصبحت تبيع المواد الغذائية التي تحصل عليها بشكل شهري من أجل تسديده، وذلك بسبب توقف عمل زوجها في ظل الجائحة. وتضيف أن راتب زوجها لا يتعدى الـ250 ديناراً، وأن إيجار المنزل وحده يبلغ 150 ديناراً، وكان اللجوء للقرض إجبارياً لسداد الديون المتراكمة عليهم. واختتمت بالقول: «لا يمكن وصف صعوبة الظروف التي نعيشها، وعدم مقدرتنا على توفير جميع المتطلبات، لاسيما وأن أطفالنا الثلاثة ما زالوا في سن الدراسة، ولا يدركون ما نمر به».