يجمع الأردن والعراق علاقات ذات جذور تاريخية على جميع المستويات، وثمة شراكات استراتيجية واقتصادية وأمنية، ويتطلع الأردن عبر بوابة العمل العربي المشترك إلى إعادة العراق إلى الحضن العربي، عبر تقديم المقترحات والرؤى المناسبة لجميع الأطراف، والعمل عليها لإنجاحها بعد سنوات عجاف مرت على البلد، الذي هو بأمس الحاجة إلى هذا الدعم، لانتشاله من دوامة التدخلات الإقليمية والدولية.

ولطالما دعم الأردن السياسات التي تحافظ على أراضي العراق وسيادته، وتسهم في تعزيز هويته الوطنية، وتقوية مؤسساته ودعم عملية سياسية شاملة، وهذا الإجماع متبنى لدى الدول العربية التي تؤكد دوماً أن استقرار العراق يعد حجر زاوية في إرساء الاستقرار بالمنطقة. وشهدت العلاقات الأردنية- العراقية زخماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وتوج هذا الزخم بالقمة الثلاثية، التي جمعت في بغداد قادة الأردن والعراق ومصر في يونيو الماضي. وعبر هذه القمة وغيرها من المسارات تم التركيز على العلاقات السياسية، التي تتضمن في إطارها تكاملاً اقتصادياً يسهم في تعزيز أشكال التنسيق بين البلدين، وألا يقتصر التعاون فقط على الأردن والعراق، وإنما يشمل مصر، تحت عنوان «الشام الجديد»، وهو تحالف ثلاثي يأخذ الصبغة الأمنية والاقتصادية.

أثناء القمة الثلاثية جرى الاتفاق على إتاحة منفذ لتصدير النفط العراقي عبر الأردن، إذ إنه منذ أكثر من ثلاثة عقود يجري نقاش بين الأردن والعراق في ما يخص مشروع أنبوب البصرة الذي سيصل إلى ميناء العقبة، حيث ينظر الأردن إلى هذا المشروع بكل اهتمام باعتباره جزءاً أساسياً من مشاريع ستقبل عليها المنطقة.

تشاركية بناءة

يقول عضو مجلس الأعيان الأردني الدكتور محمد المومني: إن هذا المشروع تجسيد للعلاقات التاريخية بين الأردن والعراق، وهو وغيره مصلحة استراتيجية للبلدين ومصر، ومن شأنه أن يخلق حالة من التشاركية الاقتصادية البناءة بين هذه الدول، وعلى جميع الأطراف أن ترى حسناته، وأن تنظر له بعين اقتصادية وليس فقط سياسية.

ويشير أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. جمال الشلبي إلى إجماع عربي على عدم ترك العراق وحيداً، ويتحدث عن بعدين للعلاقات الأردنية- العراقية، بعد سياسي قائم على مجابهة ومكافحة الإرهاب، واقتصادي قائم على ضرورة التكامل.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش أن تنفيذ أي مشروع يعتمد بالدرجة الأولى على التحولات السياسية الجارية في العراق، وإذا أمكن تجاوز العراقيل والقوى المناوئة لهذا الاتفاق فإن التنفيذ ممكن. ويرى عايش أن توقيع الاتفاقية والمضي فيها يعني حدوث تغيرات سياسية واقتصادية كبيرة، حيث يعد المشروع نقطة تحول إيجابية في الأردن على صعيد التزود بالنفط الخام، وعائدات مرور النفط «الترانزيت»، والتي تقدر بـ 3 مليارات دولار سنوياً.