لبنان يدشّن التغيير من بوابة الاستحقاق النيابي

ت + ت - الحجم الطبيعي

بدأ لبنان رسمياً ولوجستياً ماراثون ‏الانتخابات النيابية المقرّرة 15 مايو المقبل، وذلك من بوابة بدء تقديم الترشيحات التي تستمر حتى منتصف مارس، ما يعطي مناخ الانطلاق والاستعدادات العملية للاستحقاق طابعاً أكثر سخونة.

ودخلت البلاد وسياسيوها فعلياً مرحلة السِباق الانتخابي الذي أصبح الشغل الشاغل، سواء من حيث فتح باب الترشيحات، أو تركيب اللوائح، فيما يعمل الكل على أساس أنّ الانتخابات قائمة في موعدها إلا حال طرأ طارئ، مع قناعة سياسية راسخة عند الجميع بأنهم محكومون بالتسوية، كون استمرار التصعيد يقود لصدام سياسي ومزيد من الفوضى، ويفتح الأبواب أمام عدة سيناريوهات.

ويرى مراقبون، أنّ العام الجاري بمثابة فرصة ذهبية واستثنائيّة، من بوابة الاستحقاقات التغييرية الكبرى التي تشمل الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية والانتخابات الرئاسية، في تزامن نادر غير مسبوق لهذه المحطات المتعاقبة، والتي من شأنها إعادة الاعتبار للنظام الديموقراطي الذي كادت تجهز عليه الممارسات وانتهاكات الدستور، على غرار ظاهرة تعطيل المؤسسات الدستورية، وإخضاع البلاد لانسدادات متعاقبة، تارةً في أزمات حكومية وطوراً في أزمات ابتزاز المؤسسات.

استعدادات وتعقيدات

وفيما لا يزال من المبكر رسْم الصورة الشاملة للتحالفات قبل اكتمال بانوراما الترشيحات، على مستوى القوى الحزبية والسياسية التقليدية، كما على مستوى القوى المجتمعية التي تسابق هذه القوى في استعداداتها وتحضيراتها في مختلف المناطق، فإنّ الحدث الداخلي لا يزال معقوداً حتى الآن لتعقيدات المشهد الحكومي والبرلماني، إذ أطل أسبوع جديد على مزيد من التراجعات في سيناريوهات ‏كانت تُعدّ لتسويات أو اختراقات سياسية يبدو أنّها قد باءت بالفشل، فلا ملامح ‏نجاح لأي فرصة واقعية أمام مبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون لعقد طاولة الحوار، ‏ولا ثمّة ما يوفّر لرئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، من ضمانات لاندفاعه نحو عقد جلسة لمجلس ‏الوزراء تمرّر مشروع الموازنة وسط التشابكات السياسية التي تعيق مجلس الوزراء منذ 12 أكتوبر الماضي، ولن تكون رغبة رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في إثبات تحفّظه عن ‏‏المضمون الذي فرضته الرئاسة الأولى في مرسوم فتح الدورة الاستثنائيّة للمجلس، مجرد نزهة سهلة للمجلس.

وعلى إشكالية الصلاحيات بين الرئاستيْن الأولى والثانية، وعلى مزاد مفتوح و‏مشرع على مختلف أشكال المزايدات والإشكاليات المحتدمة، افتتحت السلطة أسبوعاً جديداً على ‏روزنامة التعطيل وتضييع الوقت لتورية عدم قدرتها على إنتاج الحلول وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة ‏داخلياً وخارجياً.

وفي الوجه الآخر من المشهد، وفق مراقبين فإنّ رئيس الجمهورية يحتاج لإبراز دوره قبل نهاية ولايته في 31 أكتوبر المقبل، فيما لا يبدو أنّ خصومه السياسيين في وارد منْحه أوراقاً مجانية عشية الانتخابات النيابية والرئاسية.

طباعة Email