السودان.. واشنطن ترمي بثقلها لـ «إطفاء النار»

ت + ت - الحجم الطبيعي

رمت الولايات المتحدة بثقلها، في سبيل إيجاد مخرج للأزمة السودانية المستعصية على الحل، لا سيما في أعقاب استقالة رئيس الوزراء، د. عبد الله حمدوك، الذي يمثل الشق المدني في شراكة الفترة الانتقالية، وكثفت الإدارة الأمريكية تحديداً، من اتصالاتها مع المكون العسكري، الذي ينفرد حالياً بكامل السلطة، ما يدفعها لمحاولة إطفاء نار الغضب في الشارع، عبر الضغط، واحتواء الأزمة، خاصة في ظل تقاطعات دولية تخشى واشنطن أن تفقدها نفوذها في السودان، فيما أشارت مصادر دبلوماسية، إلى أن وفداً أمريكياً رفيعاً في طريقه للخرطوم. 

وبدا من خلال الاتصالات التي أجراها مسؤولون أمريكيون، مع رئيس مجلس السيادة، الجنرال عبد الفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو، أن الإدارة الأمريكية أكثر حرصاً على إيجاد صيغة توافقية، تعيد الشراكة بين المدنيين والعسكريين، بالرغم من اتجاه بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي، لسن قانون يسمح بفرض عقوبات فردية على قادة عسكريين. وحث المسؤولون الأمريكيون، الأطراف السودانية، بضرورة الدخول في حوار سوداني سوداني، للخروج من الأزمة. 

ضرورة العسكر

 ويفسر مراقبون اهتمام الإدارة الأمريكية، بوجود العسكريين في المشهد، إلى إدراكها لتعقيدات المشهد، في ظل وجود أكثر من بندقية غير القوات المسلحة من جهة، وتشرذم القوى السياسية وفشلها في التوافق حول رؤية موحدة لإدارة الفترة الانتقالية من جهة أخرى، بالإضافة أن واشنطن تدرك أن التضييق على المؤسسة العسكرية، من شأنه أن يضطرها إلى البحث عن مخارج وتحالفات جديدة، بعيداً عنها، ما يزيد الأمر تعقيداً، ويمكن أن يقود إلى إفلات السودان مجدداً من النفوذ الأمريكي. 

ويرى المحلل السياسي، الجميل الفاضل، لـ «البيان»، أن الموقف الأمريكي يعبّر عن مخاوف نشأت بطبيعة مواقف جنرالات الجيش السوداني، لا سيما أنه بدأ مؤخراً درجة ونوع من الميل باتجاه العلاقات مع روسيا، مع وجود إشارات أتت من الدب الروسي، الذي يتحرك في خلفية المشهد السوداني الآن بكثافة، لا سيما إذا ما تم أخذ التصريحات الروسية بعد خطوات قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان مؤخراً، ووصف الخارجية الروسية لها، بأنها خطوات تصحيحية، هذا بجانب أن هناك تحركات صينية، ليست بعيدة عن الملف السوداني، وهناك وفود صينية الآن تزور بعض دول الجوار السوداني. 

قلق ومخاوف

ويضيف الفاضل، أن تلك التحركات مجتمعة، سواء كان من قبل روسيا أو الصين، تثير المزيد من القلق والمخاوف الغربية، لذلك، لا يريد الغرب التفريط في السودان، خاصة أن الولايات المتحدة قد راهنت على السودان، واستثمرت في التغيير الذي حدث في أبريل 2019، ولذلك، لا تريد أن تهدر هذه الفرصة التاريخية في بناء علاقات متينة مع السودان، وتموضع السودان تحت الحلف الغربي بشكل كامل.
 

طباعة Email