«إخوان» تونس مرعوبون من مواجهة القضاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

يواجه إخوان تونس مصيراً غامضاً في ظل بروز بوادر لتحرر جهازي الأمن والقضاء من قبضتهم بعد عشر سنوات من تغلغلهم الممنهج في مفاصل الدولة، مع مؤشرات عدة حول التوجه نحو ملاحقتهم والدفع بهم إلى المثول أمام المحاكم في ظل الكثير من الجرائم المنسوبة إليهم خلال السنوات الماضية.

آخر تلك البوادر وضع نائب رئيس حركة النهضة وعضو البرلمان المعلقة صلاحياته نورالدين البحيري، قيد الإقامة الجبرية إلى جانب أحد أبرز المسؤولين السابقين بوزارة الداخلية وهو الإخواني فتحي البلدي، وهو الحدث الذي يحاول تنظيم الإخوان تحويله إلى أداة لتشويه صورة التدابير التصحيحية المتخذة من قبل الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو الماضي.

وجاء إخضاع البحيري والبلدي للإقامة الجبرية، في سياق التصدي لمخططات إرهابية هدفها ضرب الاستقرار في البلاد، ولاسيما بعد أن دعا سعيّد مواطنيه للانتباه إلى «ما يُدبّر من بعض الخونة، الذين باعوا ضمائرهم للمخابرات الأجنبية».

تحرير القضاء

ومنذ قرار التدابير الاستثنائية المتخذة، عرفت تونس عدداً من الأحداث التي تصبُّ في إطار السعي لتحرير القضاء من قبضة «الإخوان»، من بينها الإطاحة برجل حركة النهضة القوي في القضاء البشير العكرمي (وهو صهر البحيري) الذي أوقفه مجلس القضاء العدلي عن العمل وأحال ملفه إلى النيابة العامة بعد اتهامه بالتستر على ملفات متعلقة بالإرهاب، وبارتكاب «إطلالات في المسار القضائي لملفي اغتيال القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وبالتستر على جرائم إرهابية وتعطيل التحقيق في آلاف الملفات المتعلقة بالإرهاب».

والبحيري (63 عاماً) انتمى إلى حركة النهضة منذ 1977، وشغل فيها مناصب عدة، وبخاصة إدارة الجناح الطلابي للحركة في الجامعة، إلى أن أصبح عضو المكتب السياسي والمكتب التنفيذي ومجلس الشورى منذ 1981، قبل أن يصبح مسؤولاً عن القسم السياسي فيها، وتعرض للسجن بين فبراير وسبتمبر 1987.

وضع اليد

وبعد أن توترت العلاقات بين «الإخوان» والنظام بسبب محاولة الانقلاب على الرئيس بن علي وتم اعتقال أغلب قيادات الحركة، قام البحيري بمهمة منسق لجنة المحامين المدافعين عنهم أمام المحكمة العسكرية في 1992، ثم وفي ظل الملاحقات الأمنية والقضائية للعناصر الإخوانية حافظ البحيري على علاقات هدنة مع النظام، حيث واصل عمله في مجال المحاماة صحبة زوجته المحامية سعيدة العكرمي.

وبعد فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي في 23 أكتوبر 2011، وحصوله على مقعد فيه عن دائرة ولاية بن عروس، تم تعيين البحيري في منصب وزير العدل، حيث قام بتجميد عشرات القضاة بزعم الفساد في النظام السابق، لكن الكثير من مناوئيه اتهموه بوضع اليد على المؤسسة القضائية، والسيطرة على القطاع في ممارسة اعتيادية لدى «الإخوان»، وبتعمد تجميد قضاة محسوبين على النظام السابق لترهيب زملائهم وتوجيههم لخدمة أهداف حركة النهضة، واستعمال منصات المحاكم كأدوات للضغط السياسي والابتزاز المالي والاقتصادي.

طباعة Email