«مربعانية الشتاء» موسم ينتظره المزارعون الفلسطينيون بشغف كل عام

ت + ت - الحجم الطبيعي

بشغف وشوق استقبل متابعو الطقس وعشاق الشتاء والثلوج في فلسطين «الانقلاب الشتوي»، وبداية فصل الشتاء فلكياً، وحسب مفكرة الأجداد والجدات يكون أول يوم في «مربعانية» الشتاء، واعتاد الفلسطينيون على تسميتها بهذا الاسم منذ القدم، وهي المدة الموسمية للشتاء، ينتظرها المزارعون بحب لما تحمله من أمطار تعود بالخير على مزروعاتهم. 

وحظيت مربعانية الشتاء بغزارة الموروث الثقافي من الأمثال والحكم، وبحضور كبير في الأمثال الشعبية الفلسطينية، أبدعتها عقول الأجداد، وتناقلتها السنة الأبناء والأحفاد، تمكنوا من خلالها التنبؤ بالأحوال الجوية، ومن الأمثال التي قيلت فيها «المربعانية لا غطاها يدفي، ولا عشاها يكفي» وذلك كناية عن شدة البرد، وحاجة جسم الإنسان لتناول الطعام والحلويات لإمداده بالطاقة. 

ومن أهم ما دونته كتب التراث عن هذه الفترة من فصل الشتاء «المربعانية، يا بتربّع يا بتقـبِّع»، وفي تنبؤ أو مقولة شبيهة يقول المؤرخ والباحث في التراث الفلسطيني خالد أبو علي «المربعانية، يا شمس تحرق يا مطر يغرق» وجميعها تصب في المعنى ذاته أن أربعينية الشتاء «المربعانية» تعتمد على بداية حلولها، إما أن تكون ماطرة وتبقى عما هي عليه طيلة الـ40 يوماً بالتفاوت، وإن جاءت على دفء تبقى أمطارها قليلة نسبةً إلى الحجم المطري المعتاد. 

ويرى أبو علي أن ذاكرة الأجداد تزخر بذكريات جميلة ترتبط بقدوم «مربعانية الشتاء» يستبشرون خيراً بقدومها، ويستعدون لاستقبالها بالمؤن التي تم تخزينها خلال الصيف من فواكه مجففة وأنواع المربيات والدبس والبقول الجافة والزيت والزيتون، ويعدون الحلويات ذات السعرات الحرارية المرتفعة، ومنها المطبق والعوامة والزلابية والتمرية والسحلب. 

ولفت إلى أن تسمية مربعانية الشتاء بهذا الاسم، جاءت نتيجة لعدد أيام هذه الفترة من الناحية الفلكية (40 يوماً تقريباً) تبدأ من موعد الانقلاب الشتوي، لغاية نهاية يناير، ولكن على أرض الواقع فإن هذه الفترة قد تكون أقل أو أكثر من ذلك حسب الأنظمة الجويّة السائدة.

طباعة Email