عراك البرلمان الأردني.. زوبعة في فنجان أم عاصفة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

يترقب الأردنيون الفترة القادمة التي ستشهد تحديثاً وإصلاحاً للحياة السياسية، من خلال إحداث نقلة في قانوني الأحزاب والانتخاب، إلا أن ما جرى من فوضى وعراك بالأيدي تحت قبة البرلمان في جلسة مناقشة التعديلات الدستورية، جعل المراقبين والشارع الأردني يتساءلون كيف سيكون المشهد عند الوصول إلى القوانين التي تعد أساسية في الحياة السياسية، وهل يعد هذا الخلاف زوبعة في فنجان أم عاصفة تعرقل المضي في مرحلة التحديث. 

المشادات في الجلسة بدأت خلال مناقشة الفقرة الأولى المتعلقة بإضافة كلمة «الأردنيات» إذ رأى عدد من الأعضاء أنه ليست هناك حاجة لإضافة هذه الكلمة للدستور الصادر عام 1952، باعتبار أن كلمة «الأردنيون» تشمل الجنسين. وكان من المفترض مناقشة إنشاء «مجلس الأمن القومي» و«تقليص مدة رئاسة مجلس النواب لسنة واحدة بدلاً من سنتين»، وتخويل الهيئة المستقلة للانتخابات بالنظر بطلبات تأسيس الأحزاب بدلاً من وزارة التنمية السياسية والشؤون البرلمانية بالإضافة إلى تمكين ربع أعضاء مجلس النواب، البالغ مجموعهم 130 نائباً، طلب التصويت على الثقة بالحكومة بدلاً من 10 أعضاء. 

توافقات سياسية 

استاذ علم الاجتماع السياسي د. بدر ماضي أشار إلى أنّ الخلاف الذي نشب في البرلمان هو عبارة عن نزق فردي تحوّل إلى نزق جماعي تتطور نتيجة سوء إدارة الموقف من جميع الأطراف، مع التأكيد على أن هذا الحدث لن يؤثر على إجراء التعديلات الأخرى المتعلقة بقانوني الانتخاب والأحزاب، مشيراً إلى حالة من التوافق بين جميع الأطراف داخل المجلس وخارجه على أهمية هذه الخطوات، إذ إن الأطياف السياسية الممثلة داخل المجلس هي أيضاً ممثلة داخل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتعديلات ستمر نتيجة للتوافقات المجتمعية والسياسية. 

أضاف ماضي إنه لا توجد مخاوف لدى مجلس النواب بحله والذهاب إلى الانتخابات، إذ إن هنالك تطمينات بالبقاء من أجل المضي تدريجياً نحو الحكومة البرلمانية التي تتطلب إنعاشاً للحياة الحزبية في الأردن، ما يعني استمراره إلى حين التأسيس للمرحلة القادمة، مشيراً إلى أن قانون الأحزاب الجديد يتيح الفرصة للتيارات والقوى المنظمة للمشاركة، خلافاً للقانون القديم.

 

ضرورة

وأكد المحلل السياسي د. بشير الدعجة أن حالة التوتر التي شهدها البرلمان لن تؤثر على المضي قدماً في إجراء التعديلات الدستورية فيما يخص قانوني الأحزاب والانتخاب، مشيراً إلى أن إجراء التعديلات ضرورة تتواكب مع رؤية الملك عبد الله الثاني للدخول في المئوية الثانية للأردن، بما يتناسب مع المتغيرات العديدة التي جرت في الداخل الأردني وأيضاً المنطقة والإقليم، فهذه القوانين أساسية في عملية الإصلاح السياسي وصولاً إلى حكومات برلمانية في السنوات المقبلة. 

أضاف الدعجة: لا يمكن السير في عملية إصلاح سياسية من دون إجراء التعديلات، من الممكن أن نشهد مجدداً خلافات في وجهات النظر حول تفاصيل محددة أو محاولات تأخير لإحداث التعديلات إلا انه في نهاية المطاف سنرى الجميع يصوت عليها، وتعطيل التعديلات لا يصب في مصلحة الدولة والشعب.

طباعة Email